الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

من أجلنا وليس من أجل غزة




هناك من يحاول أن يضع الطرفين في تساوي وهذا وضع مهين .




هناك من يحاول أن يستخدم مبدأ وعلي نفسها جنت وهذا أكثر إهانة ..




هناك من يحاول أن يبرر ما يحدث وهذا شيء عجيب ...




وهناك وهناك




وهناك




ولكن الأكيد هو أنني قررت أن أقدم العزاء في أعز ما كنا نملك .... الإنسانية




الإنسانية التي ماتت تحت أقدامنا جميعاً .




لكم أقول البقاء لله ... ولا عزاء لأطفالنا .


الاثنين، 22 ديسمبر، 2008

أن تكون مريضاً



بين الحين والأخر يسيطر علينا شعور غريب وغالباً ما يكون غامض وتصنيفه ليس سهل ، فقد يطلق عليه البعض غربة أو أسماء أخري مشابهه ، ولكنه في الحقيقة يكون شيء مبهم ، إحساس بعدم التأقلم مع عالمنا وأن وجودنا في هذا العالم غير طبيعي وغير منطقي وأن الوضع الصحيح هو وجودنا في دنيا أخري بها بشر مختلفين كل الأختلاف عن سكان هذا العالم الغريب .
ويظل هذا الشعور يتصاعد إلي أن يصل إلي مرحلة يكون فيها الواحد منا كالمصاب بإنفصام الشخصية فيكون له وجهان مختلفان أحدهما يتعامل به مع العالم الذي يعيش فيه ويراه مختلف عنه تماماً والأخر لنفسه ولذاته الحقيقية .. ذلك الذي يرتديه عندما ينفرد بأفكاره في صومعته الخاصة التي ستكون في تلك الحالة ملاذه الأخير .
ستجد أن هناك عوامل كثيرة تساعد علي زيادة هذا الشعور ، فالعالم الذي نعيش فيه مليء بالتناقضات والوجوه المزيفة التي يحملها أصحابها في حقائبهم ويبدلوها بإحترافية ودهاء حسب ترتيب المواقف ، وتلك قدرة لا يستهان بها ، فأحياناً تتمني لو أنك لم تتعلم أن الوجه الطبيعي للأنسان يصلح - دائما ً - للعب جميع المراحل في فيلم حياته بدون الحاجة لأي عمليات تجميل .
وهنا تظهر صعوبة المشكلة وتعقيدها فتصرفات الأشخاص المتناقضة بشدة تجعلنا نرفضهم ونرفض أفكارهم والغريب أن هؤلاء الأشخاص ينظرون إلينا بنفس النظرة ويحاولون السيطرة علي باقي المساحات المضيئة في عالم أصبح الزيف والنفاق هو السمة السائدة فيه ، وبما أننا نعيش وسط كل هذا تجد الحفاظ علي الوجه الحقيقي الخاص بك شيء في منتهي الصعوبة فتكون النتيجة هي محاولة صنع وجه أخر لكي يقوم بدور الدوبلير لكي تستطيع التعامل مع مفردات العالم المحيط .ولكنك ستتعلم مع الوقت أن أصحاب الوجوه الحقيقية موجودين قد يكونوا قليلين ولكنك لا تستطيع أن تنفي وجودهم ، وقد تصادف بعضهم هنا أو هناك في رحلة الحياة وسوف تشعر بوجودهم حتي وإن كانوا مصابين بنفس مرضك ويرتدون وجههم الصناعي لمواجهة العالم وأمام أحدهم سوف تكون في غاية الراحة وأنت تخلع عن نفسك القناع البديل وتتخلص منه وستجده هو الأخر يخلع قناعه فينظر كل منكم للأخر وترتسم علي وجوهكم إبتسامة هادئة وواثقة وتتشابك أيديكم .. وتبدأون السير في درب الحياة ، وبعد إنجاز مسافة من الطريق توقف وأنظر إلي عالمك مرة أخري وأعلم أن من تجدهم بجوارك وكل منهم يمسك بيديه قناعه البديل هم كل ما تبقي من أهل العالم السابق وأنهم يبحثون عنك مثلما تبحث عنهم .. وعندها فقط سوف تدرك أنك خلقت العالم الذي تريده وتستحقه .



ضربة شمس ( جريدة الدستور 3/12/2008 )

الأربعاء، 3 ديسمبر، 2008

مبقاش في نفسي حاجات كتير


مبقاش في نفسي حاجات كتير .. معتدش بطير .. زي وأنا صغير .. تلك الكلمات التي لحنها وغناها - المتألق دائماً - وجيه عزيز عندما سمعتها لأول مرة وجدتني أنفصل بشكل تلقائي عن العالم محاولاً التأكد من مدي صحتها فقد عرفت مباشرة أنها مطابقة فعلاً لحالي وحال معظم جيلي ، فكلنا زمان كان في نفسنا حاجات كتير أوي بغض النظر عن إمكانية تحقيقها .
رجعت إلي سنوات عمري الماضية ورأيت أقاربي ومعارفي يلقون علي السؤال التقليدي المزعج نفسك تطلع إيه لما تكبر ؟ من منا لم يقع في ذلك الفخ ! كنت دائماً أرتجل في الكلام مع الكثير من التفكير والنظر في الأرض وأجاوب بأول مهنة تخطر علي ذهني والغريب إنها دائماً كانت مختلفة فمرة ضابط ومرة صحفي ومرة عالم فضاء وكان رد فعل " الكبار " علي تلك الإجابات هو الإبتسامة الخالية من أي تعبير لا تعلم هل هي تشجيعية أم بها شبهة تريقة مع عبارة علي غرار ياله شيد حيلك بقي علشان لما تكبر نجوزك مني ( غالباً بنت خالتك أو عمتك ) .
كانت طلباتي في تلك المرحلة العمرية كثيرة وأحلامي أكثر فكنت أحلم باليوم الذي سأمتلك فيه دراجتي الخاصه ، وأصنع الطائرات الورقية وأفعل الكثير لكي أراها تحلق في السماء وأنتظر المصيف الذي تتجمع فيه العائلة وأتمني أن أكبر سريعاً لكي لا يستطيع أحد أن يمنعني من لعب الكرة مع أصدقائي في الشارع ، وكان أكبر طموح لي هو الفوز في معركة مع أحد التلاميذ لكي يجلس أحدنا بجوار زميلة أخري كنت أحبها فعلاً دون أي أسباب أو أغراض .ولكن مع مرور السنوات وإختلاف المراحل ومعرفة أن مش كل حاجة الواحد نفسه فيها بتتحقق ، بدأت المعركة الأزلية بين جيوش الهموم القاسية وتجمعات الأحلام والأمنيات وقل البراح المسموح لنا فيه بالطيران وعرفت لماذا توقفت معظم تلك الحاجات عن مروادة خيالي إلي أن جائت تلك اللحظة التي إنتصرت فيها جحافل الهموم علي تجمعات الأحلام وسيطرت علي المساحة الأكبر من الخيال وأصبح الجزء المتبقي - من الحاجات القليلة الي نفسي فيها - يؤدي دوراً واحداً ألا وهو تسريب دفعات من الطاقة النفسية الإيجابية تدفع عجلة الحياة للأمام وكأن الواحد منا يعيش عدة سنوات ماضية لتكون هي وقوده في بعض السنوات القادمة وفعلاً بقيت دلوقتي زي ما وجيه عزيز قال .. مش قادر أعرف .. هو أنا الي خلاص بقيت كبير .. ولا الحاجات دلوقتي اصغر ؟؟



ضربة شمس ( جريدة الدستور 26/11/2008 )

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2008

إرتجال في محاولة للمرور من شيء ما


دائما وأبداً أحاول أن تبدو مفردات الحياة كما اتمناها مكونة من بعض الفوضي ومشغولة ببعض الفنون وتحتوي علي الكثير من الجنون .

يحتويني جسدي بصعوبة فأسعي دائماً للتحرر من قيودي التي أجدها طوال الوقت مصاحبة لي أينما ذهبت ولكني لن أمل السعي في هذا الاتجاه ، كما انني سأحافظ دائما علي بقايا نفسي التي أحتفظت بها في صندوق أشيائي بعدما تجلت أمام عيني قدرتي الخارقة علي عدم رؤية الأشياء بوضوح ليس لغموضها ولكن لزيادة التناقض الذي أصبح يغلف كل ما يتكون منه عالمي من أشخاص وشخصيات وتصرفات .. وبما أنه عالمي فأنا أعتبر نفسي مسؤلاً مسئولية كاملة عن ذلك .

وجب علي الأن الإرتجال .. و الإرتجال في مفهومة العام معروف للجميع ولكن في حالتي فهو مختلف ، الإرتجال بالنسبة لي يتمثل في محاولة إعادة التنظيم والترتيب ، أشعر الأن أنني صرت غامضاً حتي لإقرب أصدقائي قد أكون غير مشارك في تناقض هذا العالم ولكني غير مؤهل للحكم علي نفسي في هذا لأن الحكم هنا متروك - طبعاً - لتقدير الأخرين فهم من يشاهد تصرفاتي وحياتي وهم من يستطيعون الحكم علي هل أنا متهم بتلك الجريمة أم انني كما أشعر بريء منها .

لست أتهم الأخرين بشيء فبشاعة تلك التهمة مرعبة لأن المرادف الحقيقي للتناقض - في رأيي الخاص - هو عدم إتزان ولكني أتمني أن يكون هناك قانون صريح ينص علي أن من يشعر بضرورة التصرف بشكل معين يجب عليه أن يصيح بهذا ويعلنه بكل صراحة ووضوح وأن تكون أفكاره وتصرفاته تنضح بهذا لأن ذلك أفضل مائة مرة من محاولة إظهار العكس لأن حينها سيكون لي مطلق الحرية في قبوله أو رفضه بإعتبار أن هذا حق مكفول للجميع .

الأن وبعد أن حاولت أن أرتجل وأعبر عن ماتحتويه نفسي ولا أعلم هل نجحت في ذلك أم لا أشعر بشي يدفعني إلي عدم البوح بأكثر من هذا بل ويريدني هذا الشيء أن أقوم بإعدام كل السطور السابقة ، فأنا أشعر فيها بالتناقض وهذا شيء يحزنني كثيراً ، ولكني قد قررت الإرتجال ولذلك فأنا علي إستعداد كامل لتحمل مسئولية كل هذا الكلام الغير موجهه والذي أكتبه فعلا للمطلق وأبوح به لنفسي لعل وعسي أن ياتي يوم أتذكر فيه مثل تلك الكلمات وأحمد الله علي نعمة الإرتجال .


الخميس، 30 أكتوبر، 2008

الليلة الكبيرة


الليلة الكبيرة ياعمي والعالم كتيرة .... كلما سمعت تلك الكلمات التي أبدع فيها الأسطورة صلاح جاهين ولحنها الرائع سيد مكاوي ، يرجع شريط حياتي بسرعة كبيرة لفترة زمنية بعيدة وأراها أمامي وكأني أتابع فيلم تسجيلي قديم حيث أراني طفل صغير يقف علي كرسي عتيق - موجود في بيتنا قبل وجودي - مكون من الخشب الأملس الجميل وله أرجل طويلة نسبياً تجعله يرتقي بحالة ليتحول إلي مسرح صغير ومبطن بالجلد البني الفاتح ومحلي بالمسامير المنقوشة ذات الرؤوس الكبيرة وأستمع إلي تلك الملحمة في مشغل الأسطوانات الذي رغم عمره الكبير يعمل وبحالة جيدة علي إخراج الصوت بطابع مختلف .
أسمعها فقط ولا أشاهدها وأطلق العنان لخيالي وأتخيل بعض أبطال الاوبريت الريس حنتيرة ، وشجيع السيما ، والراقصة ، حتي رواد المقهي كنت أرسم لهم ملامح لشخصياتهم طبقاً لأصواتهم، بمجرد إنطلاق الأصوات من الجهاز أبدأ في أداء بعض الحركات الأستعراضية من تنطيط علي الكرسي ومحاولة الغناء وتقليد الشخصيات ، عالم كامل شعرت بكل شخصياته وتعايشت معها وعاصرت تناقضتها وإيجابيتها وسلبيتها والغريب أن كل هذا لا يحدث إلا في تلك الغرفة المحاطة جدرانها الأربعة بالكتب التي لا يوجد بها أي فتحات سوي مدخلها وباب البلكونة التي نادراً ماكان يقوم أحد بفتحها وفوق هذا الكرسي تحديداً الذي عاصر معي فترات وأغاني قد تكون رائعة لدرجة غير قابلة للتعويض أتذكر منها جدف يامراكبي للجميل محمد حمام .
شعرت في وقت من الأوقات أن هناك علاقة شخصية نشأت بيني وبين أبطال تلك الملحمة ، قد أتكلم مع أحدهم وألعب مع أطفالها وأتخيل شجيع السيما " أبو شنب بريما " وهو يحاول القيام بكهربة السبع فينكشف أمره مع أول صياح للأسد ، أستمتع بشقاوة الأراجوز وهو يقوم بتضليل السائل ، كل هذا كان يمر علي في لحظات إستماعي لهذه الملحمة قبل أن أشاهدها وبعدما شاهدتها كعرض للعرائس زاد إنبهاري بها كطفل صغير ، وتحولت شخصياتها بأسمائها إلي مادة خصبة في خيالي للكلام والغناء وحاولت مرات عديدة أن أرسم بعض من أبطالها ، وبمرور الوقت ظلت تلك الشخصيات تختفي من حياتي واحدة وراء الأخري ولم يتبقي منهم سوي خيالات مشوشة وكلمات جاهين التي أحاول الحفاظ عليها وعلي ماتبقي من تلك الفترة .أما الأن وبعد أن تركت بيتي القديم وتركت معه كماً هائلاً من المواقف والذكريات الجميلة وبعدما توقفت الحياة عن إعطائي مثل تلك الأشياء - أو هكذا أعتقد - أذهب بين الحين والأخر إلي بيتي القديم وأدخل إلي تلك الغرفة فأجد مسرحي الصغير يأخذ من أحد الأركان مستقراً له وعندما أنظر إلي أرضيته أجد بها قطعاً صغيراً نتيجة إختراق قدم طفل صغير لها أثناء تأديته لأخر إستعراض من إستعراضاته اليومية ... زحمة ياولداه كام .. عيل تاه .



ضربة شمس ( جريدة الدستور 29/10/2008 )

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

هرطقة


اليوم أستيقظت وجلست علي طرف فراشي وأنا أشعر بثقل في أجنحتي ويتملكني هاجس البحث عن أوبشن جديد يحل بديلاً عن التحليق حيث أن أجنحتي كانت أخبرتني منذ يومين انها بحاجة إلي الراحة لفترة ليست طويلة وهذا شيء لو تعلمون عظيم ....
سيطر علي الرعب وأصابتني رعشة أعرفها جيداً ..... حتي أنتبهت أنه من الجنون والمستحيلات أن تتخلي عني أجنحتي وتذكرت أنها وضعت لي البديل في تحليقة الأمس العبقرية ......
ماذا لو جربت الغوص في الأعماق لفترة أينعم هي مغامرة ولكن ما الضرر من المحاولة .... تحركت وأنا أنوي الاقدام علي التجربة ، أحضرت دلو مليء بالمياة ووضعت رأسي داخله وتركتها قليلاً وفرحت عندما وجدت أن الوضع ليس سيئاً علي الاطلاق ....
فعزمت أمري وقررت فعلها وخلعت أجنحتي ووضعتها في هناجرها لإعادة تشغيلها وجريت ففتحت خزانتي وأخرجت منها زعانفي القديمة وتفحصتها بعناية ، يعلوها التراب من قلة الإستخدام ولكنها صالح لكل الأوقات وإرتديتها دون أن أبدل ملابسي وفتحت الكوة في أرضية الغرفة وقفزت .
شعرت برجفة إرتطامي بالمياة وإنتعشت وأنا اتطلع إلي ذلك العالم محاولاً إكتشاف مخلوقات أخري قد أكون في أمس الحاجة إليها ولكني لم أستطيع منع نفسي من الشعور بالرهبة والحنين إلي أجنحتي التي أعرف أنني سرعان ما سأعود إليها .

الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

متعة إفساد المتعة


نتفق جميعاً أن لكل منا الدور الذي يلعبه في فيلم الحياة وبما أن مشاهد هذا الفيلم غير قابلة للإعادة فدائماً ما يكون هناك أشخاص نقابل بعضهم بمحض الصدفة وأحياناً يفرضون علينا كنتيجة طبيعة للدور الذي نقوم به .. هؤلاء الأشخاص يكون لهم تأثير كبير في جودة المشهد وبالتالي فهم قد يؤثرون في كل أحداث الفيلم من بدايته وحتي النهايته .

ولكن السؤال الذي يراودني باستمرار .. هل من الممكن أن يكون هناك فيلم بدون موسيقي تصويرية ؟ أعتقد أن هذا شيء مستحيل وبالتالي فأنا لدي قناعة بأن لكل منا الموسيقي التصويرية المصاحبة له في حياته ، قد تكون تلك الموسيقي أغنية أو أكثر وتختلف طبقاً للشخصية التي يلعبها كل واحد منا فالشخص الذي ستكون موسيقي منير هي المصاحبة له مثلاً سوف يكون مختلف شكلاً وموضوعاً عن الشخصية التي تأخذ من أغاني محمد فؤاد موسيقي مصاحبه لها طوال فترة الفيلم !

وبما أن الموسيقي التصويرية سوف تؤثر علي مشاهدين الفيلم الذين يلعبون أدوارهم أيضا في نفس الوقت فقد تكون الموسيقي التصويرية التي تختارها لدورك سبب في تغيير بعض تصرفات الشخصيات الأخرى التي تنعكس بدورها لتؤثر في أحداث الفيلم نفسه ، كما أنك سوف تجد بعض المحاولات للتطفل علي موسيقاك ومحاولة تغيريها طالما كانت دورك في الفيلم مؤثر وهنا سوف تجد أن نتائج تلك المحاولات من شأنها إفساد متعتك بلعب دورك في الحياة لأنه سيكون دور صامت بدون تفاعل وتناغم مع باقي فريق العمل ، وكما يحدث في الأفلام وأنت منهمك في أداء مشهد معين ويصاحبك صوت الملك ستجد شخصيات شريرة ( حلوة شريرة دي ) تجد متعتها في إفساد إستمتاعك بهذا المشهد ، ستسمع كلمات علي غرار ماتغير ياعم الأغنية دي أو أنت بتسمع الأغنية دي علشان هي بتحكي عن حاجة حصلتلك وكأن التطفل علي طريقة أداء البشر لحياتهم حق متاح لكل المشتركين في الفيلم دون النظر لهذا الشيء المسمي بالحرية ، فجأه تجد حياتك أصبحت مشاع للجميع من حق كل شخص أن يعلق ويبدي رأيه حتي في أبسط الحقوق الشخصية التي تتمثل في إختيارك نوع الموسيقي التصويرية لحياتك .بمجر الوصول للمرحلة التي تجد فيها أقرب الناس إليك غير قادر علي إستيعاب موسيقاك ويسعي لتغيريها أو إخمادها ستجد نفسك تسعي أنت الأخر لتغيريها ولكنك ستكتشف الحقيقة المتمثلة في أن تلك الموسيقي هي أنت وأي تغيير فيها هو في حد ذاته عبث وتغيير في ذاتك وبديهي جداً أن يؤدي هذا إلي فقدانك دورك في حياتك وتهميشك تماماً ، لكل ذلك قم بتشغيل موسيقاك في الام بي ثري بتاعك ( إلي هو جواك يعني ) وخلي صوته عالي أوي وغني معاه علشان تفضل علي طول بطل فيلمك وساعتها بس هتلاقي كل الناس الي كانت رافضه دورك مقتنعين تماماً بكل حركة وكلمة بتقولها وتأديها ولما ينزل تتر النهاية هيكون أسمك منفرداً كما يليق ببطل وليس كومبارس .... صامت .
ضربة شمس ( جريدة الدستور 24/9/2008 )

السبت، 27 سبتمبر، 2008

نتكلم بليل


يأتي رمضان ويذهب ولكن تظل هناك بعض المظاهر التي تأتي دائماً مصاحبة للشهر الكريم فطبعاً بغض النظر عن العصبية والنرفزة والذي منه وصلاة التراويح والأعداد المهولة من المسلسلات ، سوف تجد الإعلانات التليفزيونية من أهم هذه المظاهر والأعراض المصاحبة لشهر رمضان ... إعلانات تذاع لمدة محددة هي ثلاثين يوماً في السنة ثم يتم التخلي عنها وإعدامها أو الأحتفاظ بها إلي العام القادم لأغراض غامضة لا يعلمها إلا الله ، حتي لو كانت فكرة الإعلان غير مرتبطة إرتباط مباشر برمضان وتصلح لأوقات أخري فسوف يتم التعامل معها بنفس المنطق تذاع شهر واحد ثم تختفي .
هذا العام هناك مجموعة من الإعلانات المميزة مثل سلسلة إعلانات " نتكلم بليل " والتي أعتقد أنها حققت نجاحاً كبيراً نظراً لإنها تعتمد علي بعض المفارقات المثيرة فعلا للسخرية ، وهناك إعلانات السخانات والبوتجازات التي قد يكون بعضها مبتكر ومختلف إلي حد ما .
ولكن الغريب أنه - وللعام الثاني علي التوالي - أصبحت هناك ظاهرة الإعلانات التي تعمل علي التقليل من هرمونات الذكورة لدي الشباب وبالتالي فهي تؤدي إلي زيادة نسبة العنوثة بين البنات ، ففي العام الماضي تجد سيناريو الإعلان يقول أن القطار بدأ في التحرك والشباب لا يفعلون شيئاً غير شرب الشيشة علي القهاوي ولعب الطاولة والدُمنة ( مبحبش أكتبها دومينو ) وبالتالي تكون النتيجة ان الشاب مش عايز يشتغل وان هو بردو السبب في ان حياته بقت ناشفة لأقصي درجة ولو حد تاني شايف حاجة غير كدا يبقي بيساعد في القضاء علي جيل كامل وهيكون ذنبه في رقبته ، لأن بطبيعة الحال القطار مبيستناش حد علشان كدا لو ملحقتش تشتري التذكرة بتاعتك مش هتلاقي مكان وهتفضل واقف مكانك أو ترجع تقعد تاني علي القهوة وتكمل نفس عشرة الدُمنة اللي كنت بتلعبها سواء مع شاب تاني ( بإعتبار أن الاولاني لحق القطر ) أو مع نفس الشاب لو كان زيك ملوش في السكة الحديد .
والسنة اللي إحنا فيها دي من الملاحظ أن هناك إصرار علي القضاء علي ما تبقي من العام الماضي ، فطبقاً لسيناريو الإعلان معدل إستهلاك الناس للطعام والشراب زاد بشكل أعلي من الأوقات الطبيعية ( مع أنها مبقاش فيها طبيعي وغير طبيعي ) علشان كدا بقي هو السبب الرئيسي في إرتفاع الأسعار .. تجد الرجل وزوجته يشترون من الطعام الكثير والكثر من الأصناف وتتطلب الزوجة كذا وكذا ... والزوج يبتسم لأن فلسوه هتخلص في السوبر ماركت ( دا طبعاً لأنه ركب القطر ) وفي النهاية لا يتم إستهلاك الطعام بالكامل فتقوم الزوجة برمي باقي الطعام علشان طبعاً محدش بياكل غير الأطعمة الطازجة ! ... وبالتالي الطلب علي الأكل يزيد مما يؤدي إلي زيادة الأسعار فتلاقي بردو نفسك في أخر الإعلان مضطر تفقد جزء تاني من أعز ما تملك ... هو إحنا صحيح بنستهلك أكتر من اللازم ولكن أن تصبح كثرة الإستهلاك هي السبب الرئيسي في الأرتفاع الجنوني في الأسعار فهذا شيء لا يصدقه عقل .يتبقي لنا أن نحمد الله أنه رحمنا من إعلانات الأشخاص إلي بيحبوا الصيف علشان بيلاقو ناس تلعب معاهم جولف ... ونحرص علي الدعاء بأن السنة الجاية إن شاء الله ما يتعملش سيناريو إعلاني يقول ان الناس الي بيوتهم بتتهد علي دماغهم مشكلتهم الأساسية إنهم ماركبوش القطر طبعاً وإشترو طعام أكثر من إحتياجتهم علشان كدا البيوت مستحملتش ضغط الأكل وقعدتهم الطويلة في المطابخ فريحتهم وريحت الناس منهم ووقعت علي دماغهم وساعتها أسف جداً أيها البنات يا الي زي العسل إني أقولكم متزعلوش يابنات إن قلنا بصراحة إن الجواز عمره .. عمره ماكان راحة .

الأحد، 7 سبتمبر، 2008

بنت وولد ورمضاااااااان كريم


- ( 1 ) -
يتجول يومياً بعد الإفطار ويحرص علي المرور بأكبر قدر ممكن من الشوارع المحيطة ببيته قبل أن يذهب إلي المقهي ، قبل أن يصل إلي المقهي بقليل يقابل أحد أصدقائه ولا ينتبه له إلا عندما يشده من ذراعه وكالعادة بدأ الكلام بالسلامات والسؤال عن الأحوال وأخبار الصيام ورمضان ونفس الكلام المعتاد دائما ً.

تمر بجوارهما ورائحة عطرها تنفذ إلي الأنوف ... ملامحها مصرية خالصة .. منطلقة وحالمة كما تمناها دائماً فينظر برأسه في الأرض ويتمتم بعبارات متشنجة .. ويؤكد لصديقه أن هؤلاء الفتيات لا يعرفون رمضان ولا يسمعون عنه شيئاً إلا عن طريق المسلسلات والبرامج .. يخبره أن حتي في النهار وفي منتصف الصيام يقابل فتيات مثل هذه بل والأنكي أنهم لا يشعرون بمدي خطورة ما يفعلونه فهي تلفت الأنظار إليها بشكل مستفز يفسد صيام كل من يقع نظره عليها .. ينطلق أذان العشاء مما يدفع صديقه إلي عدم مجادلته كثيراً حتي لا يضيع علي نفسه الصلاة فيتمتم بهمهمات لا معني لها ثم يتركه ويذهب إلي المسجد لكي يلحق بصلاة العشاء والتراويح ويسرع هو إلي المقهي وصورة تلك الفتاة ترواده وتفسد عليه خياله .

- ( 2 ) -
اليوم هو أول يوم من أيام الشهر الكريم ترتدي الحجاب صباحاً قبل نزولها إلي عملها بقليل فهي كفتاة محجة تحاول ألا ترتديه قبل أن يجف شعرها تماماً وتحرص علي إرتداء ملابس واسعة وفضفاضة ، تغلق باب منزلها وتنطلق بعد قراءة المعوذتين ودعاء الخروج من المنزل وتأخذ الطريق إلي عملها حيث تعمل بإحدي الشركات متوسطة المستوي .

بمجرد نزولها للشارع تراه .. يلفت نظرها إعتنائه الشديد بشعره وملابسه .. شاب كما حلمت طوال عمرها به وسيم ويرتدي أنواع من الملابس تحب أن تراها دائماً والأكثر من ذلك أنه يستخدم العطر الذي مر عليها ذات يوم ولم تستطيع أن تخرجة من أنفها .. يمر عليها هذا الحدث في دقيقه تشعرها بأن صيامها في خطر فتسرع في خطاها لتتجاوز كل هذا خلف ظهرها .
بمجرد وصولها للعمل تحكي لصديقتها بحنق وغضب شديد عن هؤلاء الشباب الذين يحرصون علي تزيين أنفسهم صباحاً بالثياب والعطور دون مراعاة أنهم قد يكونوا سبب في لفت نظر فتيات كثيرين خصوصاً في نهار رمضان الشيء الذي قد يؤدي إلي فساد الصيام ... فيؤذن الظهر فتسألها صديقتها هل هي علي وضوء أم سوف تذهب لتتوضيء لكي تلحق بهم في صلاة الظهر ؟ تتركها وتذهب للوضوء وصورة هذا الشاب تتردد وتتطفل علي خيالها بين الحين والأخر .

السبت، 30 أغسطس، 2008

رمضان جانا


كل رمضان وانتو طيبين

الخميس، 21 أغسطس، 2008

عن تلك الشبكة العجيبة


غريبة هي تلك الشبكة التي يرتبط بها كل البشر بروابط غير مرئية ومجهولة .. قد يسميها البعض القدر أو النصيب ولكن إذا تمكنا من تتبع تلك الروابط فأعتقد أننا سوف نجدها تأخذ شكل شبكة عنكبوتية متشعبة لا نستطيع أن نري أين بدأت وأين ستنتهي .
تتفرع تلك الشبكة يميناً ويساراً وتتشعب مثلها مثل شبكة مكونة من خيوط العنكبوت ’ هذه الخيوط طرق ولكل منا الخيط الخاص به ... قد تتمكن من الأمساك بطرف هذا الخيط والوقوف علي أول الطريق الخاص بك ولكن أبداً لن تستطيع الوصول بخيالك ( مهما كنت عبقرياً ) إلي النهاية .
خيوط تلك الشبكة تتقاطع وتكون النقط التي تتقاطع فيها عبارة عن مراحل مؤثرة في حياتنا أو معرفتنا لأفراد مؤثرين أيضاً بدورهم فاذا تقاطع الخيط الخاص بك بالخيط الخاص بشخص ما لن تستطيع أن تغض النظر عنه أو تتظاهر بعدم رؤيتك له أو العكس ’ ولكن تلك ليست المشكلة فالمشكلة الحقيقية أنك لن تتمكن نهائياً من تفادي تلك التقاطعات التي تقابلها لأنها تحدث نتيجة تصريف سماوي ويكون دائماً حق مكتسب لديك أن تسعي بكل جهدك لكي تتملص من تلك التقاطعات إذا كنت تري أنها غير مناسبة لك .. وللأسف فالحكم علي مدي صلاحيتها غالباً ما يكون في الوقت غير المناسب .
ولكن يظل أصعب تلك التقاطعات إذا ما تقاطع الخيط الخاص بك مع نفسة ... ففي هذه الحالة لن تستطيع أن تسعي لكي تتفادي المشاكل الناتجة عن هذا التقاطع وليس مطلوب منك أن تسعي حتي لا تحدث المواجهة بينك وبين نفسك لأنها في الأساس حالة شاذة .. تخيل خيط يسير في طريقه بشكل مستقيم وفجأه يلتوي ليلتقي بنفسة ؟!ولكن يجب أن تعلم أنه إذا حدث وتقاطع الخيط الخاص بك فقد يكون هناك بعض الإيجابيات التي يجب أن تخرج بها من ذلك التقاطع .. صحيح في البداية تشعر وكأن حياتك قد أنتهت ولكن إذا تحليت بالروح الايجابية فسوف تري بصيص من النور يطل عليك من شباك بعيد إذا سعيت للتعاون والتصالح مع نفسك فسوف تتمكن من تتبع هذا النور وسوف تري أن تقاطع خيطك ببعضه يكون طوال الوقت فرصة لإعادة النظر فيما مضي .. فهي فترات يكون الشعور المسيطر عليك هو الضياع ولكنها تكون فترات ضرورية لكي تري حقيقة الأشياء وتري كل لون منفصل عن الأخر بدون تحيز أو مجاملة ’ فالانسان الحقيقي فقط هو ما يتبقي في تلك اللحظات إذا وجدت بعض ممن كنت تعتبرهم قريبين منك وقد تبخروا فتعلم أنهم تبخروا فقط لأنهم غير حقيقين ولا تهتم لذلك لأنهم سوف يتحولون لذرات غبار غير مرئية فلا تجهد نفسك في محاولة جلبهم لحياتك مرة أخري ... إذا تمكنت في النهاية من الوصول للشباك الذي ينبعث منه النور فسوف تعلم عندها مدي الايجابيات التي خرجت بها من تلك التجربة وسيكون اللقاء بينك وبين نفسك قد عاد عليك بالنفع أما إذا لم تتمكن من الوصول فلا تلوم إلا نفسك .


ضربة شمس ( جريدة الدستور 13-8-2008 )

الأربعاء، 13 أغسطس، 2008

فاصل مع لوحة لبيكاسو


أن تفقد الثقة في شخص ما شيء طبيعي في بعض الأحيان .... ولكن ماذا لو فقدت الثقة في كل شيء ؟!

بمعني أصح فقدان الثقة في الثقة وهذا شيء غير طبيعي بالمرة ، ولكن من قال أن كل ما يحدث وكل ما يحيط بنا طبيعي ، عندما تنهار كل الثوابت وتنهار معها كل الأحلام تتكون إشكالية كبيرة .

اتأمل أحلامي كثيراً .... أراها تنهار .. أفرد أجنحتي وأحاول أن أحلق لكي أكتشف أحلام جديدة وبمجرد رؤيتها أحاول أن اقتنص أي جزء منها ولو بسيط ولكن تنقض علي قوي خفية لا أعلم هل هي تراقبني أم انها ملتصقه بي ... هذه القوي الخفية من شأنها اسقاطي ارضا .. قد تنجح احيانا وتلك ليست مشكلة لانني أطير من جديد وأحلق مرة أخري ولكن المشكلة الحقيقة انني اخشي أن تنجح في انتزاع اجنحتي .

ومع ذلك أحاول ولن أكف عن المحاولة .... حتي مع فقدان الثقة .


والأن دعوني أفرد أجنحتي لكي أحلق



الخميس، 31 يوليو، 2008

العم ماركيز شكراً



أكثر من عشر مرات كل عام هو العدد الذي كنت أنوي فية الشروع في قراءة رائعة - الكبير دائما - ماركيز " مائة عام من العزلة " ’ أخرج الرواية بنسختها القديمة أفتحها وبمجرد قراية صفحة أو أثنين تحدث أشياء من شأنها حرماني من القراءة لأفقد حماسي لإنهائها وخصوصا أنها رواية متعبة ذهنيا .
أما هذه المرة فقد علمت أنني سوف أقضي عليها أو تقضي علي ليس لأنني عزمت ذلك ولكني أعتقد أنها قررت هي الأخري عدم تكرار ما كان يحدث وأن هذا الصراع هو نوع من العقاب من جانبها لأنني أجلتها كل هذا الوقت .
كنت أحاول أن تكون معي أطول وقت ممكن لكي تظل أحداثها في رأسي فأصل لقمة النشوة كنتيجة طبيعية مع إنتهاء كل فصل منها ’ تخطفني بعض اللمحات ’ أري أشخاص تولد وتمر بمراحل عمرها كاملة أمام عيني تأكل وتنام وتصحو وتعمل وتضاجع يمارسون حياتهم اليومية التي أصبحت أراها جيداً .
قصة حضارة شعب كامل أو هكذا رأيتها ’ من قرية صغيرة تدعي " ماكوندو " أنشئها كبير العائلة خوزيه أركاديو بوينديا وزوجته التي تجمع حكمة الدهر كله أورسولا ’ لا يوجد بها غير أهلها ليس بها مقبرة ’ يخرج منها ثوار وغجر وتتطور الحياه فيها فتبني كنيسة ويأتي عمدة وعسكر ثم تبدأ المشاريع بمختلف أنواعها الفردية والجماعية في الظهور ويعرف البريد طريقها ويدخلها القطار ويحل عليها ضيوفاً فيهم من يستمر بها ومن يرحل ’ تصل إلي ذروة النجاح وقمة مجدها ولكن تفقد المتعة التي ولدت عليها’ ثم تبدأ شعلتها في الأختفاء تدريجيا ينساها الزمن نفسه ’ لتتحول من بيوت مزينه لونها أبيض مليئة بالعصافير والطيور التي قال عنها الغجر أنها السبب الذي جعلهم يعلمون بوجودها لأنهم كانو يسمعون غنائها إلي خراب كاملة وبيوت هجرها أصحابها ومنها ما تهدم تماما ’ حتي يجيء وقت يكون أهل ماكوندو فقدو علاقتهم بالزمن الفائت تماما ويصبح الثوار بقيادة العقيد أوريليانو بوينديا أسطورة غير مؤكدة مجرد أشباح باقية في خيال البعض بعدما خاض هو وأصدقائه أكثر من ثلاثين حرباً خارج البلاد ’ تجد فرد أو أثنين علي الأكثر يعلمون تاريخها ولكن الجزء الأعظم منه قد محي تماما ’ إلي أن يأتي الأعصار ليأخد أوريليانو الأخير طبقا للنبوئه المدونة في رقائق الغجري ملكيادس وتنتهي ماكوندو .
تنتهي علي الورق ولكن لا تختفي من داخلي ’ سيطرت علي أفكار عديدة ’ أهل القرية تحولو إلي زوار دائمين في أحلامي ’ لا أعرف من المنتصر في معركتي مع الرواية هل أنا لأني أنهيتها أم هي لأنها - ولا أخجل من هذا - تمكنت مني وهل صحيح أن أسميها معركة من الأساس أم لا ’ تركت هذه الروايه جرحاً غائراً في ولكني متأكد أن هذا مكسب شخصي كبير لذلك دعني ألقي عليك تحية المساء ... أيها العم ماركيز ......... شكراً

الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

وماهي الحياة إلا تلفزيون كبير


تنتهي فترة الدراسة ويكون داخل كل فرد منا بعض الرغبات والأحلام التي يتمني ولو تحقيق جزء ضئيل جداً منها وطبعاً في معظم الأحيان تكون تلك الأحلام تغيرت أكثر من مرة وتكون الدوافع الحقيقية هنا هي دخول كلية غير مناسبة مثلاً ( أو مناسبة حتي مش هتفرق كتير ) وطوال الوقت تسعي لإستكمال الجزء الناقص من طموحاتك .
ولكن يجب أن تعلم أن عليك الأستعداد لتواجه عقبات وعراقيل تعترض طريقك بشكل مستمر ’ تسمع هذا الكلام يومياً من أهلك وأصدقائك المقربين ولكن يظل الأحتكاك الحقيقي يحتوي علي فروق جوهرية ... ليس معني هذا أن الوضع يكون سيئاً باستمرار وعلي طول الخط ولا يكون وردياً وجميلاً ولكنه دائماً يحتوي علي إختلاف ما عما يكون متوقعاً .
فأنت في فترة الدراسة يكون وضعك كالتالي ... تجلس أمام التليفاز تشاهد حياة كثير من البشر يعملون ويفرحون ويُحبطون ينجحون ويفشلون ’ تري ذلك بوضوح شديد ويكون الأكثر وضوحاً هو أقتناعك بأنك سوف تتغلب علي هذا كله ( مع أن الحقيقة غير ذلك ) .. لأنه ببساطة بمجرد إنتهاء الدراسة فأنت تنهض من جلستك وتذهب إلي غرفة نومك وتعمل علي إختيار أفخر ثيابك لترتديها وترجع مرة أخري للتلفاز وتغلقة ثم تفتح باب بيتك وتنزل إلي الشارع لتقوم بالركض مع خلق الله للسعي المستمر وراء إستكمال الجزء الناقص من طوحاتك .
ولكن دعني أسأل ما هي اللحظة الفاصلة التي تتحكم في كل هذا ؟ ( طبعاً غير لحظة التدخل السماوية ) أعتقد أن تلك اللحظة ليست خطوة إغلاق التلفاز ولكنها لحظه سابقة لهذا بكثير نغفل عنها جميعاً هي تلك المرحلة المتعلقة بإختيار الملابس وتجهيزها لكي تكون مناسبة للركض مع جحافل الشعب ’ فكل الملابس لن تكون متوافقة مع كل المواقف - وهذا شيء بديهي جداً - فمن المنطقي أن تستعد بكل الملابس التي تراها مناسبة ومتوافقة مع أحلامك وطموحاتك بل لن أبالغ لو قلت أجعل جيوبها مخازن تحمل بداخلها كل ما تعتقد أنك سوف تحتاجه حتي لو علي المدي الطويل لأن الرجوع للخلف لإحضار شيء قد نسيته سوف يكون مكلفاً جداً .
طبعا هذا لا ينفي إحتمال وجود مساعدات خارجية قد تصادفها في طريقك وأنت تركض ولكن تصرف بحكمة وبتروي في هذه المساعدات لأنها تظهر فجأة وتختفي كما ظهرت فلك أن تتخيل مدي الندم علي أهدار فرصة كانت كفيلة بتغيير حياتك ليس بالضرورة للأحسن ولكن بافتراض حسن النيه سوف نقول أن الفرص الضائعة هي بإستمرار خسارة يجب أن نسعي إلي تجنبها بشتي الطرق الممكنة .
إذن قبل إغلاق التلفاز تأكد من أن معدات وملابس الركض جاهزة ’ ولا تقم بتلك الخطوة إلا وأنت علي يقين من أنك درست كل الأحتمالات المتوقعة لكي لا تندم علي إهدار فرصة أو الأقدام علي خطوة قد تكون غير ضرورية وتكون عواقبها غير مرضية لك peace ...



ضربة شمس ( جريدة الدستور 16/7/2008 )

الثلاثاء، 15 يوليو، 2008

هي الحياة تستاهل ؟!

إبن الأنسان ( الفنان البلجيكي رينيه فرانسوا )

ياعم الحياة متستاهلش متعملش في نفسك كدا .. هكذا يكون التعليق دائما إذا ما لاحظ أحد الأصدقاء الحالة التي أكون متورط فيها أحياناً وهي الصمت وعدم الرغبة في الكلام ’ طبعاً غالبا ًما يكون لي أسبابي وبغض النظر عن درجة أهمية هذه الأسباب من عدمها فهي بالنسبة لي كافية جداً لكي أكون في تلك الحالة .
تستفزني جداً تلك الجملة وتكون إجابتي .. لأ الحياة تستاهل أكتر من كدا كمان لسبب بسيط جداً ألا وهو أن الحياة مبتستناش حد .. نعم هي حياة واحدة تكون في بدايتها كالصفحة البيضاء كل شخص يخط فيها ما يريد فالتصرفات هي الحروف والأفعال هي الجمل التي يقوم كل شخص منا بكتابتها في صفحتة ’ صحيح أن هناك عوارض قد تغير من الخطط التي ننوي تنفيذها ولكن نظل نحن وحدنا المتحملين لمسؤلية أي كلمة أو عبارة نخطها في ورقاتنا .
فكثيراً ما نقابل أشخاص ونؤمن بهم أو هكذا نعتقد ونتبعهم ونأخذهم شيوخاً لنا ولكن بعد المشي علي دربهم نجد أننا قد ملئنا جزء من صفحة حياتنا - التي لم تعد بيضاء كما كانت - بوجهات نظر مضللة لا تمت لنا بصلة نتمني لو نعود ونتخلص منها ومنهم نهائياً ’ ولكن - وللأسف - فهذه الجمل والعبارات تكون محفورة وبارزة في الورقه فلا نستطيع التخلص منها ولا نستطيع الرجوع لتغيريها وياليتها كتبت بالقلم الرصاص ففي تلك الحالة فقط قد نستطيع محوها .
يصير الكلام أكثر جدية إذا أقتنع كل منا بأن تلك الورقة ملك له ... وبما أنك تتحمل مسؤلية المواقف المترتبة علي الكتابة في ورقتك الخاصة فيجب أن تعرف أن المرجعية الأساسية لتلك المسؤليه هي حريتك في إختيار ما يُكتب ... هنا فقط يكون تحملك لتلك النتائج منطقي ولا تستطيع أن تلوم الا نفسك علي ما حدث وما ترتب من نتائج .
فكيف ينظر اليك شخص لإستغراقك في أمر من أمور حياتك مهما كان ويقول لك بكل بساطة ياعم الحياة متستاهلش كدا .. أعتنق هذا الشخص أي منطق وأي وجهة نظر لكي يقول هذا والغريب أنه يريدك أن تنساق وراء هذا الكلام وتتحول بقدرة كلامة إلي النقيض تماماً وتبتسم وتنسجم معه في أي كلام أخر ... فإذا تشبثت بحقك في تحري الدقة في خطواط حياتك أصبحت في وجهة نظره شخص مليء بالعقد والمشاكل ولن يكف عن مواجهتك بذلك .لكل ذلك أعلم جيداً أن الأشخاص من هذا النوع ليسو حقيقيين وأعلم أيضاً أنهم يعرفون جيداً أن طريقتك في التخطيط لحياتك هي الصحيحة ولكن لأنهم يعجزون عن تحقيق ذلك فدائماً ما يحاولون دفعك لكي تهوي الي بئر التردد والتخبط والضياع وإذا نجحوا في ذلك .. عندها فقط ستعلم أنك قد قمت بكتابة أخر سطر في صفحة حياتك ودون أن تدرك أن هذه هي النهاية .




ضربة شمس ( جريدة الدستور 9/7/2008 )

الأحد، 6 يوليو، 2008

وقائع تحول فرشة جرايد مختلفة الي فرشة تقليدية


منذ عدة سنوات وأنا أتولي مسئولية إحضار الجرائد اليومية وأنا في طريقي إلي المنزل لأنني أشتريها ليلاً حتي بعد أن أصبحت هناك فرشة جرائد علي ناصية الشارع الذي أسكن به ’ كما أنه لا يوجد واحد من البائعين أشتري منه بشكل مستمر ولكن دائما أشعر بالراحة وأنا أتنقل بينهم ومع ذلك فكلهم يعرفوني ويشعروني بالأهتمام بشخصي ومنهم من يحاول أن يستدرجني لحوارات جانبية غالباً ما أسعي للتملص منها .
كانت تلك الفرشة علي ناصية الشارع مختلفة تماماً عن الباقيين .. فلا أستدرج لحوارات ولا أشعر أنني ذو أهمية علي الأطلاق فقط أطلب ما أريده من جرائد فأحصل عليه وينتهي الموقف في ثواني قليلة ’ يقوم بالعمل عليها فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الرابعة عشر تجلس بجسدها النحيل علي حافة الرصيف في فستان يغطي معظم جسدها وعينين ناعستين يساعدها أخوها الأصغر سناً (لازم يكون أخوها هيكون مين يعني ) تشعر من تصرفاته أنه هو رب العمل ’ يلفت نظري أنهم يمارسون العمل بمفردهم ونادراً ما أجد رجلاً - أعتقد أنه والدهم – موجود يباشر العمل كنت أتعجب من أنه يتركهم بمفردهم يومياً إلي أن عرفت أسبابه حين رأيته يوزع الجرائد ذات مرة بالقرب من منطقة بها بعض المقاهي .
كنت أتعامل معهم بنفس المنطق الذي أتعامل به مع البائعين الأخرين أذهب لأشتري منهم مرة كل فترة .. إلي أن جاء اليوم الذي وجدت فيه الولد نائماً والبنت غير موجودة وبذلت عدة محاولات لإيقاظه وفشلت فهممت بالرحيل وأنا في قمة غضبي حيث أنني لن أمر علي أي بائع غيره في المسافة الفاصلة بينه وبين المنزل فوجدت الفتاة تأتي إلي مسرعة وهي تعتذر عن عدم وجودها ’ أخذت ما أريد وأعطيتها النقود فأنحنت إلي كومة من الجرائد لتخرج لي الباقي من بينها ’ لهفتها التي كانت تتحدث بها والتي أدت أيضاً إلي إكتشافي المكان التي تحتفظ فيه بكنزها الصغير جعلتني أقرر أنني لن أتعامل من اليوم مع بائع غيرها حتي لو لم أجدها فلن أشتري الجرائد وسوف يكون مبرري أمام أهلي أن السيارة التي أركبها دخلت من طريق مختصر يمر من أمام المنزل مباشرة فلم أمر علي البائع في طريقي وأن الكسل منعني من الخروج إلي ناصية الشارع والعودة مرة أخري ’ لاحظت أنه لا يمر أسبوع كاملاً دون مرة علي الأقل لا تكون البنت موجودة ولكن ذلك لم يمنعني من الأصرار علي التعامل معها دون أن أبين لها أي شعور بالغضب أو بالشفقة .مع مرور الوقت باتت الفتاة تعرف مواعيدي وأصبحت المرات التي لا أجدها فيها قليلة جداً وتحولت هذه الفرشة إلي فرشة تقليدية مثلها مثل الأخرين نتيجة لبعض التغيرات البسيطه فالفتاة أصبحت تشعرني بالأهتمام بشخصي وتستدرجني إلي حوارات جانبية ... ولكن أنا أيضاً أمتدت إلي بعض هذه التغيرات حيث أنني لم أعد أسعي للتملص من تلك الحوارات .



ضربة شمس ( جريدة الدستور 2/7/2008 )

الاثنين، 30 يونيو، 2008

يوسف شاهين......مستنيينك




نقابل دائماً كلمات وجمل وعبارات وأشخاص نتأثر ببعضهم والبعض الأخرمنهم يمر مرور الكرام ولكن دائماً أسأل نفسي هل من الممكن أن تكون إحدي تلك الجمل أو الأشخاص سبب رئيسي في تغير حياتي ؟
أعتقد أنه من الصعب إختيار بعض تلك الجمل أو العبارات وخاصة في ظل ما يتسم به عصرنا هذا بمدعي الأفكار ومحاولات السيطرة علي العقول بشتي الطرق الممكنة ’ ولكن الكلمة الصادقة الحقيقة التي بدورها يجب أن تكون نابعة من شخص حقيقي وصادق ( وهم بالمناسبة قليلين جداً هذه الأيام ) تفرض تأثيرها وتترك بصمتها داخلي كما أعتقد أنها تفعل هذا مع الكثيرين .

ولكن من أكثر تلك الجمل تأثيراً في حياتي هي تلك الجملة التي خرجت من يوسف شاهين هذا الشخص الحقيقي الذي يعشق الحرية .... الأفكار ليها أجنحة محدش يقدر يمنعها من الطيران .... جملة عبقرية .. واضحة ومفهومة وصريحة تنطلق من عقل متحرر قد تختلف معه أو تتفق ولكن لا تستطيع أبداً أن تنكر إنسانيته .
الأفكار ليها أجنحة .. أتأمل هذا الجزء وأتخيل أفكاري .. مجموعة من الأشياء الصغير التي تتكون داخل عقلي تخرج لترفرف بأجنحتها يميناً ويساراً فأنطلق معها وكأن هذه الأجنحة تحملني أنا وهذا طبيعي فعقل الأنسان يتكون فعلا من الأفكار فما بالك لو كان لتلك الأفكار أجنحة !
لم يتوقف الأمر عند هذا فنتيجة طبيعية جداً في تلك الحالة - التي تتكون فيها الأجنحة للأفكار - أن تكون حره تعشق الطيران والتحليق وإلا فما فائدة الأجنحة ’ تتحرك في فضاء العالم الواسع كما أشاء ومثلما أريد لا يستطيع أحد أن يجبرها علي البقاء في قفص ولا السيطرة عليها وتقيدها فهي ملكي هي أنا .. فأطير بها كما أريد .
هنا تظهر عبقرية شاهين في بساطة الجملة التي تعبر عن واقع وكأنها رسالة للعالم كله بأن الأفكار لن تخضع لأي سجن أو قيد لن تستطيع أي أسباب أن تحجر علي أفكار حتي لو أختلف معها العالم كله .
بل أنها تتخطي هذا فأنا مثلا أعتبرتها نصيحة شخصية ولذلك أدعيت أنها من العبارات التي غيرت حياتي ... نعم وكأن شاهين يطلب مني أن أطلق أفكاري من القفص الذي أحتفظ بها فيه وأن أنحي الخوف جانباً وأكسر القيود وأحرر عقلي وأترك الأفكار تطير بعيداً إلي أبعد الحدود الممكنة لعلها يكون لها أثر أو مكان في عالم الأفكار هذا العالم السحري .


الأن عندما سمعت بخبر مرورة بأصعب حدوتة في حياتة تذكرت تلك الكلمات السابقة تذكرت كل الأفكار التي قد أكون أختلفت فيها معه ... لحظات مهمة يمر بها " جو " أتمني أنا وكل عشاق هذا الأنسان الحقيقي أن تنتهي علي خير ولا نملك في هذه الحالة إلا أن ندعو له بالشفاء .


الثلاثاء، 24 يونيو، 2008

وقائع موت شجرة






هي شجرة عجوز ضخمة إلي حد ما تقع في منتصف الشارع بين المقهي ودكان الأسطي سعيد لإصلاح كاربراتير السيارات ’ تظلل فروعها جزء من المقهي نهاراً فيحتمي رواده تحتها من أشعة الشمس وتداري جزء من اليافطة المعلقة علي الدكان ’ ترتفع الأغصان الطويلة المحملة بالأوراق لتغطي نافذة سيدة تعرف بأسم الحاجة يعتقد الجميع أن عمرها من عمر الشجرة نفسها .
كان مكان تجمعي أنا وأصدقائي بجوارها لذلك فقد لاحظ أحدنا أنها لم تعد كما كانت فلقد جفت فروع كثيرة وتساقطت أوراقها مما جعلنا نتنبأ بأن نهايتها قد أقتربت ’ وبدأت تسيطر علي المنطقة أحاديث حول الشجرة وذكريات البعض معها وكيف كانت السيدة التي تسكن أعلي الشجرة تنهرنا بشدة عندما يحاول احد الأولاد أن يتسلقها ( الشجرة طبعاً ) ’ ولكن أكثر ما سببته من جدل هو محاولات البعض أستنتاج أسباب إحتضارها .

إلي أن جاء اليوم الذي أتهم فيه الأسطي سعيد السيدة العجوز بأنها السبب فيما حدث لأنها كانت تقوم برش الشجرة بالجاز كل يوم صباحاً حتي تقضي عليها وعلي الحشرات التي تجلبها لها وخصوصاً النمل .
وما إن علمت العجوز بذلك حتي قالت أن الأسطي سعيد هو السبب لأنه يستخدم الجاز في تنظيف الكاربراتيرات ويسندها علي الشجرة لتجف مما يسمح بتسرب الجاز للجذور وأدي ذلك إلي هلاكها مع أنه يعلم ضرر ما يفعلة .
وأصبح الشغل الشاغل للمنطقة بأكملها هو معرفة من السبب الرئيسي في الوفاة ... الأسطي سعيد أم السيدة العجوز وعندما أشتد الصراع بينهم أقترح الأسطي سعيد أن يشترك بعض الكبار في المنطقة ليحكموا بينهم وبعد عدة محاولات لإقناع الحاجة وافقت علي أن يكون مكان التجمع أسفل منزلها بجوار الشجرة مما سمح لي بسماع أجزاء من ما دار بينهم ’ أخذ كل طرف منهم يرمي بالمسؤلية علي الأخر وبعض أفراد الحضور يشاركون بالرأي ’ ومن وقت لأخر أسمع عبارات علي غرار ( عيب يا جماعة دا أنتو أهل والباب جنب الباب ) إلي أن أعلن المعلم ( صاحب المقهي ) أن الجلسة طالت ولم يتم التوصل للجاني الحقيقي وإن كان هناك أتفاق عام بأن الأداة المستخدمة في الجريمة هي الجاز ولا شيء أخر ... وتفرق الحضور دون التأكد من شيء .
أنتشرت الشائعات في الحي حول الأسباب المتوقعة فمنهم من قال أن المعلم هو السبب لأنه يريد أن يستولي علي مكانها ليستغله زبائنه ’ وأخر أرجع ذلك إلي الأسطي سعيد حتي يسيطر هو علي هذا المكان ولكن الأحتمال الذي أجتمع عليه معظم الناس أن الأثنين مسؤلين عما حدث ... غالبا تستيقظ الحاجة صباحا لترش الشجرة بالجاز لكي تبعد النمل ... ويركن الأسطي سعيد الكاربراتيرات الملوثة بالجاز ليلاً وبذلك فإن الشجرة أصبحت ضحية العجوز والأسطي .أستمر الوضع هكذا حتي أستيقظنا جميعاً ذات يوم لنجد الشجرة وقد تم إزالتها تماما مع بقايا أثارها في الأرض وأنتهت بعد أن تفرقت فروعها بين القبائل .

الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

الملك هو الملك




لا أعرف ماذا يمكنني أن أقول عن الملك محمد منير هل أتحدث عن الأثر الروحي المتجدد الذي يتركه في ؟ أم عن المواقف التي مرت علي مع سحر المغني الملوكي ؟ هل أحكي عن صرختي بأعلي صوتي عندما أراه واقفا بشموخ فوق مسرحه ؟
أم أخبركم عن صديقي الذي قال لنا في إحدي الحفلات : الملك هيغني ( حرية ) الأغنية الجاية وفعلا يبدأ نسيم الحرية يخيم علينا وكأن صوت الملك ينشر سلاما روحيا فيصرخ صديقي مش قلتلكم هيغنيها .. الأغنية دي ليا أنا الملك عارف أني عايزها !
أتخطف دائما ... هذا هو الأحساس الذي يراودني عندما أحاول أن أسأل نفسي عن ما يفعلة الملك بداخلي ... أسمع ( علي صوتك ) مثلا فأشعر بأنني أنسان بثلاث رؤوس كل رأس منهم تريد أن تأخذني لمكان ما لتستولي علي ’ تشدني واحدة فترتخي الأخري وتبتسم الثالثة تزيد المؤثرات وتختلط المشاعر تتصارع القوة المضادة داخلي فتسحبني لأسفل مع محاولاتي لإيجاد ما أتشبث به ’ يحدث كل هذا في ثانية تمر علي طويلة جداً ’ فجأه تأتي الخطفة متمثلة في موجات تهز روحي برفق شديد تحتوي علي شحنات كهربائية تصعق بها الرؤوس الثلاثة فتقضي علي أثنين منهم وتتبقي واحدة هي الأصلية التي تبتسم وتزداد أبتسامتها أتساعاً وثقة فأدرك أن الأتصال بيني وبين الملك قد حدث فأنفصل عن العالم نهائياً ويأخذني منير - مع حفظ الألقاب - من يدي ويهمس في أذني ويخبرني بأن الدنيا كلها شبابيك .



كل مرة أسمع فيها الملك يكون تأثيره مختلف ( في اليوم الواحد أكتر من مرة طبعا ) ولكن تظل الخطفة ثابتة تتكرر في كل مرة تبدأ مع ضغطي علي بلاي وتستمر حتي الأنتهاء أترك له نفسي في تلك الفترة مرغماً ومستمتعاً ليعطيني دروس الحياة ويسقيني ما يعجز عنه الجميع ألا وهو القدرة علي التحليق أشعر بجناحين صغيرين قد نبتا لي من العدم أطيرلأري بهم عوالم البهجة في الدنيا كلها أطوف أراضي الشجن أتعلم أن لي هوية وجذور وأري تلك الجذور وقد أمتدت إلي عمق الأرض أري أحلامي الفائتة وقد تحققت ’ أيام طفولتي تمر علي أمام عيني أراني طفل ألعب في شارع صغير مع أصدقائي والملك هو الوحيد القادر علي أن يحيي ذكراهم داخلي .أسأل هل منير يعرفني شخصيا أم أنني أهذي وهل يعلم فعلا ما أحتاجه منه ويعطيه لي ؟ علامات أستفهام كثيرة طرحتها علي نفسي فلم أجد أولاً وأخيراً غير صوت الملك يجاوبني ويقول لا يهمني أسمك لا يهمني عنوانك أفرح وأتمني أن أراه لكي أقول له ..... بحبك يا ملك .


إحتفالية ضربة شمس بالملك
جريدة الدستور ( 11/6/2008 )

الاثنين، 9 يونيو، 2008

بناء علي التاج الذي مررته لي سهي زكي


1- هواياتي : لو أعتبرنا أن القراية والكتابة مش مجرد هواية يبقي المزيكا - والرغي مع أصحابي - والسينما .


2 - أشهر عيوبي : ياا سؤال أعتقد أنه صعب جدا بس أقدر أقول إني لما بقفش بكون رخم أوي ومندفع وبيتهيألي بردو أن دا متروك لرؤية الناس زي المميزات الي ممكن تكون فيا بالظبط .


3 - حاجات بكرهها جدا - الفتي بمعني أن تتعامل مع الناس الي عارفين كل حاجه ومعندهمش شغلانة غير أنهم يفتوا في الي بيعرفوه والي معندهمش فكرة عنه .


4 - حاجات بحبها قوي ومش بمل من تكرارها : القراية وقعدة القهوة والأفلام الكويسة دا أنا مرة أتفرجت علي أفلام ورا بعض بما يعادل حوالي 14 ساعة متصلة ( علي فكرة بجد مش هزار ولا فتي :) ) .


5 - سؤال بيستفزني جدا : لما حد يسألني عن درجة تدين حد تالت ( مربي ذقنه مثلا ) ولا أنا ولا هو لينا حق اننا ننظر لمستوي دينه ببقي نفسي أخنقة .


6 - أمنيتي في الحياة - أن الحياة بس تبقي حلوة للناس كلها ( بسيطة هه؟ ) .


7 - حاجات مؤمن بيها جدا : علي الرجل أن يقوم بما علي الرجل أن يفعله ......... ويسيب الباقي علي ربنا .


8 - أكتر حاجة فاشل فيها : الأجتماعيات العائلية مع إني والله مش بكون قاصد خالص يعني مع أصحابي إجتماعي جدا مع قرايبي غصب عني مش بتكلم كتير ولا بودهم باستمرار مع ان ناس كتير بتقول عليا إجتماعي جدا .


9 - وظيفة بحبها : أحب قوي اني اكون صحفي بس ....بنيو لوك هقولكم عليه بعدين .


10 - أخيرا وصلت للنهاية مثلي مثلي الأعلي في الحياة :

طبعا أبويا مثل أعلي كبير اوي بالنسبة ليا لاني اتعلمت منه كتير وأمي كمان مثل أعلي مهم في مراحل عمري المختلفة كمان خالي الكبير ( مش عايز أكون زيه بالظبط بس عاجبني قوي نجاحه في حياته ) ويجعلة عامر .


أمرر التاج ل :
أسماء علي

شادي زلط

سارة ( مهرة حرة )

دعاء ( مواجهات )

عبير (عاشقة القمر )







الأربعاء، 28 مايو، 2008

بنطلون قطيفة أسود


كل من يراني أرتديه كان يطلق تعليقات متشابهة من نوع واحد ’ ياااه فاكر البنطلون دا أول ما جبته كان جامد جداً .
هو بنطلون أسود من القطيفة كنت قد أشتريته منذ أقل من عام ’ وظهرت أثار تلك الفترة من عوامل التعرية وخلافة علي بعض المناطق الظاهرة فيه فبهت اللون الأسود في معظم المناطق وأختفي تماماً في أخري ليترك خلفة مساحات غير منتظمة من البقع البيضاء ’ في بداية الأمر كان ذلك الزحف الأبيض يمارس نشاطه علي استحياء غير ملفت وأنا كنت أتعامل معه بشيء من التجاهل بل دائما ما كنت أفرح عندما الاحظ أن مكاسب هذا الغزو تزيد .
زاد معدل أستخدامي له في الفترة الماضيه مما أعطاني الفرصة لكي أتابع بدقة الأنتصارات التي يحققها الأبيض ’ بدأت التعليقات علية تزيد من قِبل كل من أعرفهم ’ كنت أصاب بالدهشة عندما أسمعهم يقولون لي أن الوقت قد حان للأستغناء عنه ’ يعلنون ذلك ببساطه شديدة تجعلني أسأل نفسي هل هذا طبيعي ؟ ليتني أستطيع أن أتحدث معه ليعرف أنني غير قادر علي الأستغناء عنه ولا أستطيع أن أخذلة أريد أن أقول له لا تخف لن أضيع حقك علي ’ مع أني - للعلم - أعرف أن هذا كذب بين ... لأنه بنفس البساطه سوف يأتي وقت يبدأ الدور المخصص له في حياتي في الأنتهاء إلي أن يتلاشي ولا يصبح له وجود علي الاطلاق ’ وبما أن هذا القدر المحتوم ليس الأن فلماذا يريد الجميع أن يحرمه من الأيام القليلة الباقية له لكي يقوم بأخر مشهد له ... أعتقد أنه سيكون الرئيسي في حياته كلها سيكون الماستر سين .
عندما يستيقظ ليجد شخص أخر غيري يرتديه أو يجد نفسه مكوم في ركن أخر رف في دولاب ملابسي سيعرف لحظتها إلي أي مدي كانت حياته كذبه ’ ولكن إلي الأن لم تأتي ساعته ومازال قادراً علي الوفاء بمتطلبات صاحبه ’ لتلك الحقائق وغيرها من الأسباب العديدة لن أستسلم لمحاولات الأخرين دفعي لكي أستغني عنه ’ نعم لن أحيله للتقاعد .. خصوصا أنه كثيراً ما كان يمتلك القدرة علي أن يسبب لي المشاكل ولم يفعل ’ سأقابل ذلك بأنني سأسعي بكل جهدي لكي أعطيه فرصته كاملة لينفذ مشهدة الأخير بل لن أتوقف عند ذلك سأعمل علي تكريمة ما بقي لي من عمر فقد خصصت له مكانا بارزاً في واجهة دولابي يستطيع معه كل من ينظر داخل الدولاب أن يراه .
سيطر العدو الأبيض علي معظم صاحبي ومع ذلك لم يهبط حماسي في أستغلاله كصديق ’ الي أن جائت اللحظة الحاسمة كنت أجلس يومها علي القهوة مع بعض أنصار العدو وفي حركة خاطفة يشتبك مع مسمار بارز من الكرسي ليقضي عليه في معركة لم تستمر أكثر من ثواني ... فأنطلقت عائداً إلي منزلي لكي أضعه في مثواه الأخير .


ضربة شمس ( جريدة الدستور 21/5/2008 )

الخميس، 22 مايو، 2008

فاصل بدون صورة

أشعر انني اريد الكتابة ولكن لا اعرف ماذا سأكتب هل اكتب اي كلام لكي تكون كتابة ؟! أم يجب أن اكتب كلام لة معني ؟ سؤال يؤرقني أعتقد انة صعب .
هي معادلة مستحيلة اجد نفسي اريد أن أمسك القلم وأكتب بشهوة .
نعم شهوة حقيقية للكتابة لا أعرف ماذا سأكتب ولا كيف سأكتب ولكن اشعر بانه يجب ان يكون هناك كتابة وانني أكون صانعها.
ماذا وكيف ولكنة سيحدث تدفعني شهوتي لإرتكاب هذا الفعل للوصول للحظة النشوة تلك اللحظة التي سوف اتمكن فيها من الوصول لنهاية ما بداته .
ولكن هل سوف اتمكن من هذا فعلا ؟ لا اعرف ولا اريد ان اعرف ’ ولو تم فهل سيتم كما أردته دائما ام لا ’ وهل سوف تطفيء شهوتي للكتابة ؟ ’ ولو حدث وانطفأت هل هنا أستريح منها ام ستظل تؤلمني ’ في تلك الحالة سوف تكون رغبة بدون شهوة اذا كان هناك فرق بينهم وان لم يكن فسوف تكون رغبة مدمره اعتقد ان هذه اللحظة هي قمة الألم دائما ما تمنيت أن تموت تلك اللحظة ’ فكيف يعيش الانسان برغبة دون القدره علي تصور احتمالات تحقيقها .هل هذا كلام ام كتابه ولا هو ايه بالظبط مش عارف بس الي عارفة كويس ان لازم اقفش في حقي اني اكتب زي ما انا عايز بغض النظر عن دا ايه طول ما انا مش من حقي اني أحدد رأي الناس يبقي من حقي اني اكتب الي انا عايزة ولا ايه ؟

الاثنين، 12 مايو، 2008

العجوز وأوراقة


جلس بجواري في إنتظار الأتوبيس القادم ’ كان في العقد السادس تقريبا من عمره تشعر مع شيب شعره وتجاعيد وجهه المحببة بالراحة ’ يحمل في يده مجموعة من الأوراق المهترئة الصفراء أعتقد أنها بقايا كتاب ’ لم استطع منع نفسي من اختلاس بعض الجمل من أوراقة إلي أن وقع نظري علي جملة هي عبارة عن نصيحة تقول : إذا أردت أن تري مدي التدبير الإلهي في حياتك ’ فليس عليك أن تنظر للمستقبل وإنما عليك أن تنظر إلي الماضي وعندها ستري ثمة نظام ما في حياتك .
أثارت تلك العبارة ذهني إلي أقصي درجة .... هل لو نظرت فعلا إلي سنوات حياتي الماضية سأجدها منظمة بتلك الدرجة التي لا يقدر عليها إلا تدبير إلهي ؟
إنني لا أتكلم عن القدر أو النصيب ولكن أتكلم عن علاقتي بمشاهد حياتي المختلفة من مواقف وعلاقات تمر علي مثلما تمر علي الكثيرين دون التوقف عندها ودون النظر لمدي تنظيمها من عدمه ’ فهل يجب أن أكون في مثل سن هذا العجوز لكي أشرع في الأهتمام بنظام حياتي؟
لو وصلت لهذه المرحلة العمرية ( دا لو كان لينا عمر يعني ) أعتقد أن أخر شيء من الممكن أن أسعي لكي أمتلكة هو قدرة كقدرة هذا العجوز علي مواجهة نفسي ببعض الحقائق التي من شأنها أن تؤدي إلي أكتشافي أنني عشت حياتي كلها وأنا لا أتمتع بذلك النظام الإلهي ’ أعرف أنني سعيد بالفوضي التي تسيطر علي حياتي ولن أحاول أن أقضي عليها ولكني لا أستطيع أن أنفي متعة هذا النظام الألهي ( دا لو انتبهت وخدت بالي منه ) ’ لن أستطيع أن أنفي متعة أن أقابل أشخاص وتمر علي مواقف دون تدخل مني وأجد أنها تسير بدقة متناهية - لا يقدر الواحد منا أن يسيطر عليها - طبقا لدور كل فرد منهم في الحياة ’ وتنعكس تلك العلاقات والمواقف بدورها علي أشخاص أخرين لتؤثر عليهم وعلي تصرفاتهم ’ كل هذه أشياء أعتقد أنني لو أدركتها فسوف أدرك متعة جديدة لم أشعر بها من قبل ’ متعة أن تكون حياة وتصرفات أشخاص أخرين تتأثر بحياتي وتصرفاتي الشخصية ’ والعكس بالنسبة لي فتصرفات الأخرين سوف تؤثر بشكل أو بأخر علي حياتي .
طبعا لي الحق أن أقبل ذلك التأثير الناتج عن الأخرين في حياتي أو لا أقبلة كما أن هذا من حقهم أيضا ولكن لا أستطيع أن أنفي وجودة ’ أما لو كان هذا التأثير المتبادل مقبول من جانبي ومن الجانب الأخر أعتقد أن تلك ستكون الحياة التي حلمت بها وتمنيتها دائما .أنتهت عجلة الأفكار عند الوصول إلي هذا الحد من الكلام وأنا أنوي أن أنظر للماضي كما قالت أوراق العجوز وأقرر أنني عند أول لمحة لهذا النظام الإلهي أن أقوم بالقفش فية لكي لا أفقده أبدا .



ضربة شمس ( جريدة الدستور ) 7/5/2008

الأحد، 4 مايو، 2008

لحظات مقدسة


تمر علينا جميعا لحظات تكاد لا تتعدي مدتها الثانية الواحدة إلا أنها تكون لحظات مقدسة لنا جميعا ’ تلك اللحظات التي تريد أن يتوقف الزمن عندها إلي مالا نهاية ’ لحظات نشوة صادقة يغمرك فيها شعور لا تستطيع أن توصفه بكلمة سعادة ’ وإن فعلت فقد ظلمته .
وليس الغريب أنها نادرة الحدوث وإنما الغريب فعلا أنها تحدث بلا مبرر ’ فلا أعرف متي ولا كيف ولكني دائما ما أضبط نفسي فجأة وأنا متورط في هذا .
كم مرة تمنيت لو أنني أمتلك جهاز له القدرة علي إيقاف الزمن لكي أتمتع بهذه اللحظات لفترة ’ ولكني تمنيت هذا- أكثر من أي وقت مضي - في ذلك اليوم وأثناء عودتي من العمل .
حيث إنني تمكنت من إقتناص لحظات قليلة جدا لكي أنفصل عن العالم وأتوحد مع ذاتي وأغفو قليلا ’ أستيقظت من غفوتي تلك في نهاية الطريق وقد خلا الميكروباص من معظم الركاب ’ وكان السبب في إيقاظي أصابع رقيقة جدا تهز كتفي برفق أنتبهت لأجدها بوجهها الملائكي وعينيها الزرقاء الصافية وشعرت بوخز خفيف مكان أظافرها علي كتفي كبصمة أنثاوية خفيفة ’ نظرت إليها لتقول لي أننا وصلنا وأن علي الأستيقاظ ’ شعرت لثانية واحدة أنني أريدها أن تكون بجانبي في كل مرة أستيقظ فيها من نومي لكي تتكرر هذه اللحظة كثيرا ووجدت نفسي اشعر بأن هذا هو الوقت المناسب لإيقاف الزمن .
إلي جانب جملتها الواحدة كان هناك كلام منطلق من بحر أزرق واسع هو عينيها ينبهني أن علي أن اضغط الأن علي زر الجهاز لكي أوقف الزمن لكي أتمتع ولو قليلا ’ كما شعرت أنها أيضا تبذل كل جهدها وتتوسل إلي وهي تقول أوقف الزمن الأن .. نعم شعرت بها تريد إيقاف لحظتنا هذه ’ تريد ان تتمتع بها معي ’ ولكن بدون أن تتحمل مسؤلية إيقاف الزمن ’ بإعتبار أن تلك المهمة مهمتي أنا ( لا أعلم لماذا ) ... مرت تلك الثانية وأنا ابحث عن الجهاز بين متعلقاتي لعل وعسي أجده في هذا المكان الميت دائما في جيبي ولكني لم اجده وفرت اللحظه الحالمة من بين يدينا وتركتني وذهبت .أرتديت نظارتي الشمسية وتحركت كان الميكروباص في ذلك الوقت قد خلا تماما من الركاب ...ونظر لي السائق نظرة ذات معني وقال حمد الله علي السلامة ..ارتبكت بعدما تيقنت أنه لاحظ فشلنا في الفوز بالمعركة الزمنية همهمت بكلام ليس له معني ونزلت مسرعا لكي الحق بها فلم أجدها في إنتظاري أو علي مقربة مني وأنا كنت متوقع العكس تماما بحثت عنها يمينا ويسارا وعندها تاكدت تماما أنها أخدت معها تلك الثانية المقدسة ورحلت إلي الأبد رحلت أنا أيضا وأنا واثق أنني سوف أمر مرة أخري بمعارك زمنية وسوف أهزم فيها دائما .



ضربة شمس ( جريدة الدستور ) 30/4/2008

السبت، 3 مايو، 2008

طفل صغير وماسورة


كنت أركب بجوار صديق لي في سيارتة ندور في شوارع القاهره بدون طريق أو مكان محدد وهذا شيء ليس بغريب إذ أننا دائما ما نفعل أشياء مثل هذه ’ إقترح علي هذا الصديق العزيز أن نتوجه الي أحد المطاعم المعروفة بمنطقة المهندسين لأن نداء البطون قد حان لم أفكر كثيرا لأنه كان يمتلك قدرات عجيبة و إغراءات رهيبة تجعلك تتمني تلك اللحظه التي سوف تشعر بسخونة الطعام بين يديك .
نزل هو لشراء الطعام ’ أما أنا أخذت أمارس إحدي أفضل الهوايات لدي ألا وهي متابعة وشوش وتصرفات خلق الله ’ وقعت عيني عليه.. طفل في حوالي التاسعة أو العاشرة من عمره ( من أطفال الشوارع ) يرتدي ملابس لا تدري كنهها أو إذا أردت الدقه هي بقايا ملابس .
يمارس هو الأخر شيئا.. تراه من ملامح وجهه عزيز جدا عليه ’ فقد كان يلهو مع ماسورة من الحديد الخشن القاسي تنام علي جانبها بجوار الرصيف ’ يقف فوقها ويحاول بأقصي جهد له أن يجعلها تتحرك لتدور وهو يتراقص عليها ’ وترتسم علي فمه ضحكة واسعة وكأنه يحي بها جماهير خياله الجامح ’ يستمر في متابعة عمله بإصرار طفل صغير.. إلا أن يستيقظ علي وقوعه من فوقها علي الأرض ’ يقوم مرة أخري ليكرر محاولاته لإسعاد الجماهير وينجح لعدة ثوان قليلة ثم يسقط من جديد فيعيد الكره مرات ومرات بلا توقف .
بدون شعور وجدتني أخرج تليفوني لكي أصور هذا الطفل وما يفعله وما إن شرعت في عمل هذا حتي وقعت عينه علي تلك الكاميرا التي تتابعه وأصابه ذعر حقيقي غير مبرر منها ’ وانطلق جاريا نحوي ’ وصوته يعلو ليقول لي من بين دموعه : إنت بتصورني ليه إنت هتقبض عليا إنت هتوديني السجن والنبي بلاش ’ ولم أتمكن من إستيعاب ما يجري حين إلتف حول السيارة مجموعة من أصدقائه يرددون أشياء تؤيد كلام زميلهم في الكفاح ’ ضاع صوتي وسط هياجهم وأنا أحاول معالجة خوف الطفل وتهدئة أصدقائه دون أن أنزل من السيارة ولكن بلا فائدة لأنهم كانوا يتعمدون فعل ذلك ليمكنوا زميلهم من الهروب .
إنتهي صديقي من إحضار الطعام ’ ثم أنتبه لما يحدث فجاء يجري ليري ما يحدث وهو يتحدث أيضا بذعر ( أعتقد انه كان ذعر خوفا علي السيارة ) لم أستطيع ان أتبين ما يقول هو الأخر ’ لأني كنت أري مايحدث وكأنه فيلم صامت والجميع يقومون بأدوارهم وأنا المتفرج الوحيد .
ثم نجح صديقي أخيرا في أن يضع نهاية لما يحدث ورأيتهم يتفرقون جميعا بسرعة وركب مرة اخري السيارة وسبهم سبة بذيئه وهو يبتسم لي .فنظرت له وبداخلي شعور واحد فقط هذا الشعور هو أنني ولأول مرة ومنذ معرفتي لهذا الصديق أفقد شهيتي للأكل .


ضربة شمس (جريدة الدستور ) 23/4/2008

الأحد، 20 أبريل، 2008

فصول وعلامات سماوية


في ايام مثل هذه وعلي مدار معظم سنين عمري الفائته مع تغير الفصول و اخراج ملابسي الصيفيه او الشتويه بما يتلائم مع الفصل كانت تواجهني بعض المفاجات منها ما هو سار ومنها ما كان يحزني .
فهذا قميص اخرجته لاكتشف فجأه انه غير قادر علي احتوائي او انه اصبح يحتويني أكثر من ما يلزم وكنت دائما لا اعرف هل افرح ام احزن لهذا او ذاك ولكن باستمرار كان يوجد شعور تجاه ذلك ’ شعور بأن الوقت قد حان لإيجاد بديل لهذا القميص وهذا شيء كان يقلقني كثيرا لانه ليس من السهل علي اعدامه كما انني لا املك الثقه الكافيه في هذا البديل ’ وأكثر ما كان يفرحني هو ما تخبئه لي جيوب هذه الملابس من اشياء قد مر عليها أقل من عام وانا لم اعد اتذكرها وكأنها لو تكن يوما ملكا لي ’ ورقة صغيره كتب عليها رقم تليفون مع حرفين فقط للتذكير بالأسم ولكن كل المحاولات لمعرفة صاحب هذا الرقم تنتهي في معظم الأحيان بالفشل .... أو اشياء من هذا القبيل ’ و لكن قمة البهجة ... عندما كنت أجد عملة نقدية ’ تلك العملة مهما كانت قيمتها ( الضئيلة دائما ) تترك داخلي فرحة غامره و كأنها لم تستقطع يوما ما من نقودي ... وكأنها هبه سماوية خصتني بها السماء دون كل البشر .
هبه سماويه لها علامات ودلالات كثيره او هكذا كنت اعتقد طوال الوقت ... وكنت كلما اجد هذه العلامة السماويه اعزم علي عدم التصرف فيها و أصر علي الاحتفاظ بها و يمر وقت قليل جدا لأكتشف انها قد تاهت في وسط أشيائي ولم يعد لها وجود منفرد بذاته ’ ثم أجد مثلها مرة اخري و اعزم عزمي من جديد ويمر وقت قليل وأفقدها ...
في كل مره اجد عملتي تجدد بهجتي معها وتضيع البهجه مع ضياعها ’ حتي تعلمت انها لو لم تضيع لماتت بهجتها تماما قبل أن تولد وعرفت إنني اسعي لضياعها بدون قصد او تعمد وكأن يد خفية تدفعها للضياع حتي لا تضيع بهجتي .
الي ان جاءت تلك اللحظه التي ملئتني بالحزن عندما تحدث معي صديق لي حول هذه الأشياء حكي لي ما يحدث معه وعرفت انه مثلي وكان يظن انها هبه سماويه فرديه .. فلم أفسد عليه أحساسه ولم أصارحه بأنها تحدث معي أنا الأخر ....هنا قامت الحقيقه بمواجهتي بأن هذه الأشياء قد توقفت عن الحدوث من فترة ليست بقليلة فأبتلعت أحزاني ورحلت .
و كما تعودت ان اشكر تلك اليد الخفية علي ما كانت تفعلة معي .... تمنيت لو أنه من الممكن البكاء علي راحتها لكي تعيد لي ماكان .




ضربة شمس ( جريدة الدستور )

كاميرا ومجاميع وحشيش


دخلت كاميرا فيديو محمولة بواسطة شاب في العشرين من عمره و دارت عدستها أرجاء الشارع تطوف علي
مجاميع من الناس كل مجموعه منهم ملتفة حول منضده صغيره و شخص أو اثنان ( لاحظ أنني قلت شخص و لم اقل شاب ) من كل مجموعة من هذه المجاميع يقوم بدور واحد بإتقان و تركيز شديد و سهوله هذا الدور عبارة عن لف سجاير حشيش و مناولتها لمن يجلسون بجواره فيشعلها لتلف علي الموجودين ..... يقوم بهذا ببساطه شديدة و كأن لف السيجارة شيء سهل جدا و انأ الذي أري أن لف السيجارة هذا عمل بطولي يحتاج إلي أصابع ماهرة غير متوافرة للكثير منا .تري طرق مختلفة تشعر معها بالابتكار في مجملها و لن تستطيع إخفاء إعجابك و لو بقدر ضئيل بهذه القدرة علي اختراع طرق مختلفة لإنجاز نفس الهدف ألا و هو لف سيجاره و تستعجب من قدرة هذا الشخص علي القيام بمثل هذا الأداء المتقن..كل هذا و الكاميرا تدور لتتابع هذه الإنجازات مع التأكيد علي إظهار المواد الخام و الدقة في نقل الصورة للمشاهد فيما بعد.......حاولت أن أتخيل التعبيرات المختلفة للمشاهدين فمنهم مثلا شاب في مقتبل العمر يعلم كل شيء عن ما يجري و لكنة سوف يحاول إخفاء هذا أمام والده...و هذه سيده سوف تشيح بوجهها جهة اليسار مع قدر قليل من مصمصة الشفا يف و عبارة علي غرار( جيل ما يعلم بيه إلا ربنا ) متغاضية بذلك عن اختلاف أعمار الموجودين .......و الكاميرا تطوف لتتابع الانفعالات المختلفة المرسومة علي ملامح كل الشخوص الموجودة في هذا المشهد المهيب .... شاب يجلس بجوار رجل كبير و الشاب يضحك بشكل هستيري و الرجل ينظر له بوقار تشعر معه انه وقار حقيقي و شبح ابتسامة خفيفة مرسوم علي وجهه مع هزه خفيفة للرأس .
فجأة انتبهت أن هذا المشهد بدون حوار فا الدي جي ينطلق معلنا عن نفسه بكل ما أوتي من قوة في محاوله منه لإثبات ذاته في وسط الشارع فيجبر الناس أن تتعامل مع بعضها بشكل تلقائي حيث يفهم كل واحد الأخر بسلاسة و بدون المعاناة في محاولة رفع الأصوات......كل من يجلس تلاحظ عليهم تطورات سريعة و مفاجئه و تصرفات متغيره بشكل عجيب تشعر معها انك لو رأيت الشخص مرتين مره في أول الشريط و مره في أخر الشريط سوف تجده شخصان مختلفان تماما ... أما الكاميرا فتسجل كل ما يدور بدقه و بدون أن تتأثر بالدخان الأزرق المحيط بها و تؤدي عملها بكل كفاءة في محاولة منها لإثبات ذاتها هيا الاخري.



ضربة شمس العدد الأسطوري ( جريدة الدستور ) 26/3/2008

هروب


هربت مني بعد ما وصلتلي إحساس انها ممكن تحبني معرفش ليه عملت كده.....كانت ايديا حاضنه ايدها و سالتها ياتري مضايقه و كانت اجابتها ....لاقلتلها ياتري ممكن تحبيني ولا انا مفروض عليكي ؟ و سألتها و كنت مستني الاجابه منها صريحه قالت لأ.... ممكن احبك ......طب ليه بأه بعد فتره كبيره تختفي ....اسالها ليه مش بتردي عليا تقولي كنت نايمه او تعبانه او تليفوني كان مقفول....اقول اوكي....و لما احاول اخد منها اجابه صريحه عن حقيقة مشاعرها تقولي سيب الوقت هو الي يحدد...ياتري هو صحيح الوقت هيحدد ولا هيا بتندم انها سابتني امسك ايديها و احلم معاها بحب جاي يهز قلبي .......خايف تكون ندمت و مش عايزه تقول.....انا اصلي قلبي تحت ايدي يعني تكون احسن صريحه مش هموت .....بس أموت من تعليق المواقف يعني حاجه تكون حقيقه بس هيا خايف تكسر قلبي جايز............قلبي جامد مش هينقص منو حته.....بس احسن حاجه نفسي استريح....يعني افضل انها تقول الحقيقه ..انها مش بتحبني و لاهتحبني ...يمكن في اللحظه دي احبها ..علشان صريحه هتقولي خايفه تحب ولا خايفه ترتبط ....... جايز... بس الحقيقه ان دا مش ذنبي انا....وكمان ممكن تكون مش حقيقه ....يمكن تبرر لنفسها ندمها بأنها خايفه تحب او ترتبط حتي بشخص عارفه انو حبها......ماشي صحيح حبتها لكن ... عمري ما هفضل طول حياتي في سجنها .

حلم


كانت فكره من احدي شطحات التحليق ....هذا التعريف هو ما استطيع وصف ما كان يدور في بالي من فتره كبيره و هو سؤال يراودني من فتره كبيره ماذا لو لدي القدره علي الدخول لكل منازل المحروسه و معرفة ما يدور في داخلها؟ ( للعلم انا فضولي لاقصي درجه ) هل سيكون هذا ارضاء لفضولي اللامتناهي؟ ... و تحققت الفكره في حلم مر علي في لحظة نوم سريعه لحظه وجدت نفسي فيها عباره عن خيال قادر علي الوصول لأدق تفاصيل الحياه لأشخاص لا أعرفهم فها انا اقف بجوار شخص يمسك قلم و ورقه ليحاول معرفة كيف سيقوم بالوفاء بإلتزاماته الماليه تلك الازمه الأزليه فتركته مسرعا لأجد سيده حزينه علي وجهها علامات الأسي بالرغم من ملامحها الجميله تجلس و حيده فإذا بصوت يشدني فذهبت ورائه لأجد فتاه تنظر الي صورة شاب و تغرقها بالقبلات وجدت نفسي ابتسم و لا اخفي عليكم بداخلي شعور بالغيره و الحسد .ثم وجدت نفسي اقف بجانب شاب في حدود السادسه عشر ينظر من نافذه غرفته علي المباني المواجهه لمنزله و تدور في ذهنه بعض الافكار الخبيثه و يتمتم ببعض العبارت بصوت منخفض .في هذه اللحظه قررت ان اذهب الي مليكتي و بدات التحرك وقابلت في طريقي بعض الشخوص ببعض المواقف ولكن اكثرها كئيب جدا فاحتفظت بها لنفسي .ثم وصلت اخيرا الي حبيبتي لاجدها كما تمنيت دائما ان اراها نائمه كالملاك جلست بجوارها اتاملها و عندما نظرت في عينيها لفت نظري انها ابتسمت شعرت بقطرة ماء علي يدي رفعت يدي فوجدت انها دموع لم اعرف لها سبب سوي ان هذه هي اللحظه التي يجب ان استيقظ فيها من احلامي جففت دموعي ثم لملمت حكاياتي و نظرت نظره اخيره لها ثم اخدت طريقي للعوده.

حب


ممكن تعيش عمرك كلو من غير ما تحب الحب دا حظوظ ممكن تقابلو و ممكن تموت من غير ما تقابلو......الجمل الي من النوع دا انا سمعتها كتير اوي و كل ما اسمعها احس ان قلبي بيتخطف وأقول ياتري هو دا صحيح يعني انا ممكن اعيش عمري كلو من غير ما اقابل الحب؟ مش عارف حاسس انها حاجه غير مقنعه بالمره مش طبيعي ان الواحد عمرو يعدي من غير ما يقابل احلي حاجه في الدنيا .مش متخيل ان مش هعيش اليوم الي تكون احلامي فيه حقيقه يعني الاقي حب بجد....اعيش لحظه حب صادقه...لحظه شجن ...لحظه حنين .....و قلبي يبكي من كتر الاشواق بس بكي جميل....لما اكون لوحدي و اتمني لحظه لاقي.مقدرش اعيش من غير امل ان اليوم دا هعيشوا.يمكن اموت ....فعلا اموت...بس ....اعيشو.

البلوفر


ركبت بجواره الميكروباص و كانت اول جمله له بمجرد جلوسي : الواد دا بيلعب حديد ذهبت بنظري يمينا و يسارا فلم اجد هذا الهرقل الذي تحدث عنه و لكني ابتسمت له وقلت: اكيد طبعا بيلعب حديد فكان رده:ده تباع من الي بيلمو الأجره أصل أنا بخاف منهم قوي و خصوصا أن الواحد منهم لو ضرب ايدو في صدرك هيكسرك نصين دا أنا حتي النهارده لسه واحد منهم شتمني رحت قايلو دا انا هـ.......... بس لما نوصل الموقف و بيني و بينك نزلت عند السنترال ( مع العلم ان السنترال يبتعد عن الموقف كثيرا ) اه اصل الواحد لازم يعرف امتي يعمل ميت و ضحك بصوت مرتفع مثل الاطفال و قالي بس خلي بالك كان هيتفرم لو نزلت معاه الموقف.سكت ظنا مني أنه انتهي من كلامه لتصعقني مفاجأه اخري اذا قالي لي : الواد عايز يديني البلوفر بـ 40 جنيه أنا حاولت اخدو منو بـ 20 جنيه بس هو مرديش بس هو بصراحه بلوفر لو جبتو من محل مش هيقل عن 100 جنيه انا بقي قلتلو 20 جنيه متعرفش ايه الي جرالو راح سألني انت بتشتغل ايه يا اسطي؟ رديت عليه جزمجي قالي اصلك ناصح اوي مينفعش خالص بـ 20 جنيه ‘ بس تعرف لو كان معايا سيجارتين حشيش كنت خدته منو بالبريزتين و مسيت عليه بالسيجارتين ( بضم السين ) كان هياخدهم و يسكت اصل خلي بالك العيال دي دماغها عاليه أوي قلتلو طبعا انت هتقولي .اقترب من اذني و قال لي بصوت يكاد يكون مسموعا انت عارف البلوفر الي انا لابسو دا بقالو كام سنه؟ قلتلو كام قالي اصل خلي بالك البلوفر دا واحد من اصحابي اول ما طلعة مكنة التريكو دي كان جايب كام واحده و عامل مصنع و قالي تعالي اعمل معاك واجب و اعملك بلوفر حاجه بأه شغل المعلم لأبنه همهمت ليكمل كلامه و انا اقترب من مكان نزولي و انا متخيل انه سوف يقول انه يمتلك هذه التحفه المصنوعه من التريكو من سنتان او ثلاثه لأجده يقول لي : بقالو ييجي تلاتين سنه اه والله انا عندي دلوقتي 47 سنه و البلوفر دا صحبي عملهولي و انا في الدبلوم قلتلو صحيح شغل المعلم لأبنو‘ في هذه اللحظه كنت قد وصلت فأستدارت و قلت له سلامو عليكم نزلت و انا اتابع السياره بنظري الي ان اختفت .