الأحد، 30 أغسطس، 2009

تفاصيل ودروب


أحياناً في بعض الجلسات الدافئة مع الأصدقاء يتطرق بنا الحديث عن شيء أو شخص أو حتي فيلم ما فأجد نفسي بشكل تلقائي أتحدث عن تفاصيل هذا الشيء الصغيرة فأتذكر إبتسامة أو إشارة معينة وكثيراً ما يكون هناك العديد من المحاولات لإشراك أحد الأصدقاء في متعة تأمل تلك التفصيلة الصغيرة ولكنها دائماً ما يكون مصيرها الفشل وبالتالي تضيع علي أنا أيضاً تلك المتعة.

ولكن ما يزعجني دائماً هو تلك التعليقات والأراء السخيفة التي يكون من شأنها دائماً هدم متعتك في تأمل تفاصيل الحياة الصغيرة فعندما يلفت نظرك طفلة صغيرة مثلاً تؤدي شيء ما بالقرب من مكان جلوسك ويكون في هذا الشيء تفصيلة قادرة علي رسم إبتسامة ولو علي إستحياء علي وجهك فمن حقهما - الفتاة والتفصيلة - أن تتوقف عندها وتتأملها قليلاً وتعبر عن إعجابك ولو حتي بالصمت لثوان قليلة.

أما التفاصيل الصغيرة التي يجب أن تأخذ حقها في التأمل والنظر إليها كما يجب هي تلك التفاصيل التي يحتويها كتاب الحياة بين صفحاته، فمع كل صفحة وكل شارع وكل حارة في حياتك هناك العديد من التفاصيل الصغيرة جداً التي يجب أن تراها جيداً وتنظر إليها نظرة تتلائم مع دقة صنعها، فالشيء الأكيد أنها صنعت بتلك الدقة والمهارة لكي يكون لها تأثير ما علي المحيطين بها فهي ليست نوع من أنواع العبث أو النزق ولكنها أشياء صنعت بإحكام شديد لكي نتفاعل معها ونتأثر بها ونتحدث عنها ونكتبها ونراها كما تريدنا ان نراها .

والغريب أن تلك التفصيل لا تنتهي ولا تستطيع حصرها فهي موجودة بكثرة طوال الوقت، لذلك إذا كنت تنتظر مني أن أخبرك ما هي التفاصيل التي يجب أن تتوقف عندها فاللأسف الشديد سوف أخذلك فلكل منا حياته ولكل منا عدة دروب مختلفة نصنعها بأنفسنا وأي محاولة مني للتدخل لإيضاح إحدي التفاصيل في طريقك ستكون قلة ذوق وتطفل مني علي حياتك، ولكننا قد نلتقي ذات مرة عند تفصيلة واحدة في زقاق صغير من حياتنا وقد نتحدث كثيراً حولها وبعدها نفترق ليذهب كل منا في طريقه فقد تجعلنا إحداها نسلك طريقاً دون الأخر ولكن الأكيد أنها سوف تزيد من متعة الحياة.

تخيل أنك تتفاعل مع كل الأشياء المحيطة بك من بشر وطرق وأشجار ومباني تُضفي عليها من روحك وتترك بها أثراً كما تترك هي بك علامات، أعتقد أن الله خلقنا لهذا وكذلك أعطانا القدرة علي خلق تلك الأشياء لنفس السبب فقد تكون إحدي تلك التفاصيل تحتوي علي علامة قادرة علي تغيير مسارك لتسلك طريقاً سرياً لا يستطيع أن يدلك عليه سواها.

ولكن أهم ما في الموضوع هو متعة الأهتمام بتلك التفاصيل ومتعة رؤية كل شيء تتعامل معه بمفهوم صحيح، والمتعة الأكبر هي أنك عندما تتجاوز شيء ما تكون تعرف جيداً انك تركت به ما قد يقدمه لغيرك وبذلك عندما أمر علي شيء قد مررت أنت عليه ربما أجد ما يخبرني أنك كنت هنا وسوف يجعلنا هذا نلتقي كثيراً ... والأن إسمح لي فسوف أتركك وأذهب لأتأمل تلك التفصيلة هناك علي ناصية الشارع الموازي لدرب الحياة وقد نلتقي عندها، إلي أن أراك ... .peace


الثلاثاء، 11 أغسطس، 2009

الغربة فينا

by : stefan beutler



من البداية حابب إني أعرف أي حد عينه هتشوف الكلام ده اني بتكلم عن الغربة بس بشكل مختلف شوية .. الغربة بمفهومها البسيط وكلمة بسيط هنا مش مقصود بيها التقليل من شأن هذا الشعور القاتل ولكن المقصود هو الغربة المستمرة الملازمة لينا وبنحس بيها دايما لدرجة إننا بقينا اصحابها وبنشتاق ليها لو بعدت عنا شوية، الغربة الي بتخليك وانت في وسط الناس تحس انك عايز تاخد نفسك وتسافر لذلك العالم المواز الذي يحتوي علي أفكار وأشخاص فيهم شبه منك.

تخيل بقي لما تصاحب الغربة، ولما تتأخر عليك يكون ليها وحشة وبتفتقدها، في الوقت ده بيكون في شعور غريب يسطر علي الواحد منا، شعور قاتم يطرح العديد من الأسئلة التي تؤدي إلي إجابة شبه ثابتة يمكن إختصارها في جملة واحدة "نعم أنا غريب" وذلك بالمناسبة ليس بالشيء السيء فالعالم من حولنا مزيف وغير حقيقي وممتليء بالتابوهات التي من الممكن أن تكون كافية للقضاء على العديد من الأفكار وأعتقد أن الغربة عن العبث وكل تلك الطاقة السلبية هدف في حد ذاته.
ولكن المشكلة هنا تنحصر في عدم تقبل أشخاص عالمنا الذي نعيش فيه لذلك النوع من الغربة بل والأصعب من ذلك هو هذا الكم الهائل من المحاولات المبذولة لإقناعهم بأن تلك الطريقة هي المناسبة لحياتنا والملائمة لافكارنا وأن شعورنا بالغربة عن كل عبث الحياة هو بعيد كل البعد عن التعالي علي الواقع.

ستجدهم يتعاملون معك بنوع من الحرص نظراً لأنهم يرونك غريب ( طبيعي جداً ) وستجد نفسك مضطر إلي سماع تعليقات سخيفة ولكن عليك أن تتعامل مع تلك التعليقات وأنت تبتسم من داخلك فكل لحظة أو حوار تشعر معه بالغربة يحتوي داخله علي مكسب كبير لأنه يؤكد أن ذلك العالم الجامد غير قادر علي استيعاب بعض الأفكار التي لا تملك أن تضر بها أحد وفي هذه الحالة يجب أن تتعامل مع هذه المشكلة بإعتبار إنها لا تخصك فأنت لست طرف فيها لأنه لو تحولت لطرف في الصراع فسوف يضيع الكثير من الوقت في التعامل مع هؤلاء البشر الغير قادرين علي استيعاب الأخر بطريقة أو بأخرى.ولذلك فالسبيل الأمثل للتعامل مع هذا النوع من المشاكل هو التصرف كما تكون أو كما تحب ان تكون بغض النظر عن التعليقات التي ستسمعها وبعد ذلك إذا شعرت بالغربة فلا تندهش ولا تجعلها تابو جديد في حياتك بل أعلم جيداً أن تلك الغربة هي الدافع والطريق لفرض إسلوبك على كل طرق ودهاليز وخبايا حياتك حتي تصل في النهاية إلي صناعة العالم الذي حلمت به طوال الوقت وعندها فقط ستجد كل الأشخاص الذين رفعوا راية العبث علي مركب الحياة يقفزون خارج إطار حياتك وينظرون إلي تلك اللوحة التي صنعتها بكل إعجاب الدنيا، ومن أجل ذلك يا كل غرباء العالم
.... إتحدوا.