الأحد، 22 فبراير، 2009

عن الغموض والارتباك


ها قد عدنا مرة اخري للتخبط والبحث عن وسائل اخري لاكتشاف سرها .. تلك الغامضة التي نسعي دائما في محاولات لمعرفة بعض الاسباب التي قد تكون مقنعة وتجعلنا نراها بشكل افضل مما تبدو . . فهي تبدو قاسية ومليئة بتلك التناقضات .. ولكن من يعلم اليست تلك القسوة والتناقضات هي بعض الوقود العبقري لكي تجعلنا نسير في دربها ؟

*********

فعلا هو وقود عبقري لا ينفذ طالما لم تنتهي هي .. يدفعنا بشدة للتحليق في بعض الاحيان والغوص في البعض الاخر وقد يدفعنا احيانا الي محاولة الامساك به وتخزينه لفترة ولكن ما ان تمسكه حتي تراه ينفلت بكل يسر وسهولة .. قد ينفلت في المطلق او في اشياء لها قيمتها وفي تلك الحالة الاخيرة فهو لم يذهب بدون مقابل .

*********

اساله هل هذا هو تبريرك الوحيد لتلك التناقضات والقسوة التي نعيشها وانك قد تاكدت من انها فعلا وقود للحياة ليس له اكثر من نهايتين واحدة ينفلت فيها الي ذلك الطريق المظلم والاخري قد تكون مختلفة وقد تترك اثرا طيباً فينا ؟

جاوبني ولكن جاء رده صادما الي اقصي درجة فاخبرني انه ليس نبي ولا قديس لكي يجزم بان قسوة الحياة وتناقضها موجودة لكي ينتج عنها تلك القوي الخفية التي تدفعنا في طرق شبه محددة مع امكانية اختيارنا لاحد الطرق علي حساب الاخر .

وعندما لاحظ صدمتي والحيرة الناتجة عن تلك الافكار المتناقضة في حد ذاتها اقترب مني واخبرني ان هناك حل وسط قد يكون مرضي لكلانا .. صمتي جعلني اسمع صوت انفاسه وهو يقترب ويهمس في اذني قائلاً فليكن هذا الحل مؤقتاً اجعل من قسوتها وارتباكها وتناقضها وشدة غموضها وقودك لعل وعسي ينير لك هذا الوقود بعض الطريق ولو لفترة قصيرة.
واختفي فجأة مثلما ظهر فجأة وتركني لكل تلك الحيرة والغموض والارتباك ابحث عن فائدة واحدة لتلك القسوة والتناقض .


الأحد، 15 فبراير، 2009

انا مش كافر



وقف خلف الباب الزجاجي الذي يفصل الغرفة الواسعة التي يقع بها مكتبي أنا وزملائي عن قاعة الإستقبال ينتظر إنتهائنا من صلاة العصر فهو دائماً يأتي لينهي بعض الأعمال في أوقات غير مناسبة ، يرتدي قميصة الأصفر الواسع المعهود ونظارته القديمة التي تخفي الكثير من ملامح وجهه ، في كل مره أراه لا أشعر أنه غائب منذ فترة فهو مكرر دائماً في أي وقت وأي يوم لا أشعر بأي تغيير ولو طفيف في ملامح وجهه مهما حدث من مؤثرات رغم سنوات عمره التي قاربت علي الثلاثين .

إنتهينا من الصلاة فدفع الباب بغلظة ودخل إلي الغرفة يتجول بعينيه فيها يميناً ويساراً وكأنه يبحث عن أحد يستقبله حيث أنه كان دائماً يقابل بنوع من الجفاء الشديد من باقي العاملين في المكان مما دفعني إلي الحرص علي معاملته بشكل مختلف عنهم في محاولة مني لكي أنقذ ما تبقي من وضعه النفسي ، بعد إنتهائه من جولته البصرية إلتفت ناحيتي وتوجه إلي مكتبي مباشرة وهو يحاول - بصعوبة - رسم إبتسامه علي شفتيه ، إقترب من المكتب تماماً وقال سلامو عليكم رديت عليه السلام ولمحته بطرف عيني وهو يحاول أن ينظر إلي شاشة الكمبيوتر في محاولة منه للتلصص علي ما أفعله ، وبإعتبار أن ما أفعلة ليس سراً قوميا ولا شيئاً مخلاً بالأداب فسمحت له بإختلاس نظرة دون أن يدري أنني أعلم بذلك .

وقتها كنت أتصفح إحدي الصفحات التي تحتوي علي بعض الصور للمناضل الكبير " تشي جيفارا " فإذا به يقول بهدوء الدنيا كلها ودون أي مقدمات أنت بقيت كافر خلاص .. صعقت من العبارة ولم أربط بينها وبين ما أفعله بالكمبيوتر ومنعتني دهشتي من الكلام .. وبعد فترة قليلة سألته ليه بس بتقول علي كدا ؟ فجائت الإجابة تحث علي الدهشة أكثر .. أنت مش بتتفرج علي صور جيفارا تبقي كافر ، لم أستطع أن أصارحة بغبائة وأقضي علي أخر أمل له في وجود معاملة حسنة في هذا المكان فجاوبته بالحسني قائلاً : يا أخي دا أنت لسه شايفني وأنا بصلي العصر مع الناس إزاي تقول علي واحد شايفه بيصلي كافر ؟ فضربني بالقاضية قائلا : هو حد عارف أنت بتقول إية وأنت بتصلي مش يمكن تكون بتقول حاجة تانية غير القرأن بتاع ربنا .

هنا لم أستطيع أن أسيطر علي أعصابي وإنفعلت صارخاً في وجهه لما أنت ما تعرفش أنا بقول إيه في صلاتي يبقي بتكفرني بتاع إيه حراااام عليك ، صعق من إنفعالي وحاول الإعتذار بحجج واهية وأنا أرفض كل ذلك فنظر في الأرض ورحل وبمجرد خروجة كنت قد أخذت قرار أن ما حدث يجب ألا يمر مرور الكرام .. وثاني أيام هذه الواقعة كانت هناك ورقة كبيرة معلقة علي الحائط فوق رأسي مكتوب عليها .. " إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " .