الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

مبقاش في نفسي حاجات كتير


مبقاش في نفسي حاجات كتير .. معتدش بطير .. زي وأنا صغير .. تلك الكلمات التي لحنها وغناها - المتألق دائماً - وجيه عزيز عندما سمعتها لأول مرة وجدتني أنفصل بشكل تلقائي عن العالم محاولاً التأكد من مدي صحتها فقد عرفت مباشرة أنها مطابقة فعلاً لحالي وحال معظم جيلي ، فكلنا زمان كان في نفسنا حاجات كتير أوي بغض النظر عن إمكانية تحقيقها .
رجعت إلي سنوات عمري الماضية ورأيت أقاربي ومعارفي يلقون علي السؤال التقليدي المزعج نفسك تطلع إيه لما تكبر ؟ من منا لم يقع في ذلك الفخ ! كنت دائماً أرتجل في الكلام مع الكثير من التفكير والنظر في الأرض وأجاوب بأول مهنة تخطر علي ذهني والغريب إنها دائماً كانت مختلفة فمرة ضابط ومرة صحفي ومرة عالم فضاء وكان رد فعل " الكبار " علي تلك الإجابات هو الإبتسامة الخالية من أي تعبير لا تعلم هل هي تشجيعية أم بها شبهة تريقة مع عبارة علي غرار ياله شيد حيلك بقي علشان لما تكبر نجوزك مني ( غالباً بنت خالتك أو عمتك ) .
كانت طلباتي في تلك المرحلة العمرية كثيرة وأحلامي أكثر فكنت أحلم باليوم الذي سأمتلك فيه دراجتي الخاصه ، وأصنع الطائرات الورقية وأفعل الكثير لكي أراها تحلق في السماء وأنتظر المصيف الذي تتجمع فيه العائلة وأتمني أن أكبر سريعاً لكي لا يستطيع أحد أن يمنعني من لعب الكرة مع أصدقائي في الشارع ، وكان أكبر طموح لي هو الفوز في معركة مع أحد التلاميذ لكي يجلس أحدنا بجوار زميلة أخري كنت أحبها فعلاً دون أي أسباب أو أغراض .ولكن مع مرور السنوات وإختلاف المراحل ومعرفة أن مش كل حاجة الواحد نفسه فيها بتتحقق ، بدأت المعركة الأزلية بين جيوش الهموم القاسية وتجمعات الأحلام والأمنيات وقل البراح المسموح لنا فيه بالطيران وعرفت لماذا توقفت معظم تلك الحاجات عن مروادة خيالي إلي أن جائت تلك اللحظة التي إنتصرت فيها جحافل الهموم علي تجمعات الأحلام وسيطرت علي المساحة الأكبر من الخيال وأصبح الجزء المتبقي - من الحاجات القليلة الي نفسي فيها - يؤدي دوراً واحداً ألا وهو تسريب دفعات من الطاقة النفسية الإيجابية تدفع عجلة الحياة للأمام وكأن الواحد منا يعيش عدة سنوات ماضية لتكون هي وقوده في بعض السنوات القادمة وفعلاً بقيت دلوقتي زي ما وجيه عزيز قال .. مش قادر أعرف .. هو أنا الي خلاص بقيت كبير .. ولا الحاجات دلوقتي اصغر ؟؟



ضربة شمس ( جريدة الدستور 26/11/2008 )

الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

إرتجال في محاولة للمرور من شيء ما


دائما وأبداً أحاول أن تبدو مفردات الحياة كما اتمناها مكونة من بعض الفوضي ومشغولة ببعض الفنون وتحتوي علي الكثير من الجنون .

يحتويني جسدي بصعوبة فأسعي دائماً للتحرر من قيودي التي أجدها طوال الوقت مصاحبة لي أينما ذهبت ولكني لن أمل السعي في هذا الاتجاه ، كما انني سأحافظ دائما علي بقايا نفسي التي أحتفظت بها في صندوق أشيائي بعدما تجلت أمام عيني قدرتي الخارقة علي عدم رؤية الأشياء بوضوح ليس لغموضها ولكن لزيادة التناقض الذي أصبح يغلف كل ما يتكون منه عالمي من أشخاص وشخصيات وتصرفات .. وبما أنه عالمي فأنا أعتبر نفسي مسؤلاً مسئولية كاملة عن ذلك .

وجب علي الأن الإرتجال .. و الإرتجال في مفهومة العام معروف للجميع ولكن في حالتي فهو مختلف ، الإرتجال بالنسبة لي يتمثل في محاولة إعادة التنظيم والترتيب ، أشعر الأن أنني صرت غامضاً حتي لإقرب أصدقائي قد أكون غير مشارك في تناقض هذا العالم ولكني غير مؤهل للحكم علي نفسي في هذا لأن الحكم هنا متروك - طبعاً - لتقدير الأخرين فهم من يشاهد تصرفاتي وحياتي وهم من يستطيعون الحكم علي هل أنا متهم بتلك الجريمة أم انني كما أشعر بريء منها .

لست أتهم الأخرين بشيء فبشاعة تلك التهمة مرعبة لأن المرادف الحقيقي للتناقض - في رأيي الخاص - هو عدم إتزان ولكني أتمني أن يكون هناك قانون صريح ينص علي أن من يشعر بضرورة التصرف بشكل معين يجب عليه أن يصيح بهذا ويعلنه بكل صراحة ووضوح وأن تكون أفكاره وتصرفاته تنضح بهذا لأن ذلك أفضل مائة مرة من محاولة إظهار العكس لأن حينها سيكون لي مطلق الحرية في قبوله أو رفضه بإعتبار أن هذا حق مكفول للجميع .

الأن وبعد أن حاولت أن أرتجل وأعبر عن ماتحتويه نفسي ولا أعلم هل نجحت في ذلك أم لا أشعر بشي يدفعني إلي عدم البوح بأكثر من هذا بل ويريدني هذا الشيء أن أقوم بإعدام كل السطور السابقة ، فأنا أشعر فيها بالتناقض وهذا شيء يحزنني كثيراً ، ولكني قد قررت الإرتجال ولذلك فأنا علي إستعداد كامل لتحمل مسئولية كل هذا الكلام الغير موجهه والذي أكتبه فعلا للمطلق وأبوح به لنفسي لعل وعسي أن ياتي يوم أتذكر فيه مثل تلك الكلمات وأحمد الله علي نعمة الإرتجال .


الخميس، 30 أكتوبر 2008

الليلة الكبيرة


الليلة الكبيرة ياعمي والعالم كتيرة .... كلما سمعت تلك الكلمات التي أبدع فيها الأسطورة صلاح جاهين ولحنها الرائع سيد مكاوي ، يرجع شريط حياتي بسرعة كبيرة لفترة زمنية بعيدة وأراها أمامي وكأني أتابع فيلم تسجيلي قديم حيث أراني طفل صغير يقف علي كرسي عتيق - موجود في بيتنا قبل وجودي - مكون من الخشب الأملس الجميل وله أرجل طويلة نسبياً تجعله يرتقي بحالة ليتحول إلي مسرح صغير ومبطن بالجلد البني الفاتح ومحلي بالمسامير المنقوشة ذات الرؤوس الكبيرة وأستمع إلي تلك الملحمة في مشغل الأسطوانات الذي رغم عمره الكبير يعمل وبحالة جيدة علي إخراج الصوت بطابع مختلف .
أسمعها فقط ولا أشاهدها وأطلق العنان لخيالي وأتخيل بعض أبطال الاوبريت الريس حنتيرة ، وشجيع السيما ، والراقصة ، حتي رواد المقهي كنت أرسم لهم ملامح لشخصياتهم طبقاً لأصواتهم، بمجرد إنطلاق الأصوات من الجهاز أبدأ في أداء بعض الحركات الأستعراضية من تنطيط علي الكرسي ومحاولة الغناء وتقليد الشخصيات ، عالم كامل شعرت بكل شخصياته وتعايشت معها وعاصرت تناقضتها وإيجابيتها وسلبيتها والغريب أن كل هذا لا يحدث إلا في تلك الغرفة المحاطة جدرانها الأربعة بالكتب التي لا يوجد بها أي فتحات سوي مدخلها وباب البلكونة التي نادراً ماكان يقوم أحد بفتحها وفوق هذا الكرسي تحديداً الذي عاصر معي فترات وأغاني قد تكون رائعة لدرجة غير قابلة للتعويض أتذكر منها جدف يامراكبي للجميل محمد حمام .
شعرت في وقت من الأوقات أن هناك علاقة شخصية نشأت بيني وبين أبطال تلك الملحمة ، قد أتكلم مع أحدهم وألعب مع أطفالها وأتخيل شجيع السيما " أبو شنب بريما " وهو يحاول القيام بكهربة السبع فينكشف أمره مع أول صياح للأسد ، أستمتع بشقاوة الأراجوز وهو يقوم بتضليل السائل ، كل هذا كان يمر علي في لحظات إستماعي لهذه الملحمة قبل أن أشاهدها وبعدما شاهدتها كعرض للعرائس زاد إنبهاري بها كطفل صغير ، وتحولت شخصياتها بأسمائها إلي مادة خصبة في خيالي للكلام والغناء وحاولت مرات عديدة أن أرسم بعض من أبطالها ، وبمرور الوقت ظلت تلك الشخصيات تختفي من حياتي واحدة وراء الأخري ولم يتبقي منهم سوي خيالات مشوشة وكلمات جاهين التي أحاول الحفاظ عليها وعلي ماتبقي من تلك الفترة .أما الأن وبعد أن تركت بيتي القديم وتركت معه كماً هائلاً من المواقف والذكريات الجميلة وبعدما توقفت الحياة عن إعطائي مثل تلك الأشياء - أو هكذا أعتقد - أذهب بين الحين والأخر إلي بيتي القديم وأدخل إلي تلك الغرفة فأجد مسرحي الصغير يأخذ من أحد الأركان مستقراً له وعندما أنظر إلي أرضيته أجد بها قطعاً صغيراً نتيجة إختراق قدم طفل صغير لها أثناء تأديته لأخر إستعراض من إستعراضاته اليومية ... زحمة ياولداه كام .. عيل تاه .



ضربة شمس ( جريدة الدستور 29/10/2008 )

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

هرطقة


اليوم أستيقظت وجلست علي طرف فراشي وأنا أشعر بثقل في أجنحتي ويتملكني هاجس البحث عن أوبشن جديد يحل بديلاً عن التحليق حيث أن أجنحتي كانت أخبرتني منذ يومين انها بحاجة إلي الراحة لفترة ليست طويلة وهذا شيء لو تعلمون عظيم ....
سيطر علي الرعب وأصابتني رعشة أعرفها جيداً ..... حتي أنتبهت أنه من الجنون والمستحيلات أن تتخلي عني أجنحتي وتذكرت أنها وضعت لي البديل في تحليقة الأمس العبقرية ......
ماذا لو جربت الغوص في الأعماق لفترة أينعم هي مغامرة ولكن ما الضرر من المحاولة .... تحركت وأنا أنوي الاقدام علي التجربة ، أحضرت دلو مليء بالمياة ووضعت رأسي داخله وتركتها قليلاً وفرحت عندما وجدت أن الوضع ليس سيئاً علي الاطلاق ....
فعزمت أمري وقررت فعلها وخلعت أجنحتي ووضعتها في هناجرها لإعادة تشغيلها وجريت ففتحت خزانتي وأخرجت منها زعانفي القديمة وتفحصتها بعناية ، يعلوها التراب من قلة الإستخدام ولكنها صالح لكل الأوقات وإرتديتها دون أن أبدل ملابسي وفتحت الكوة في أرضية الغرفة وقفزت .
شعرت برجفة إرتطامي بالمياة وإنتعشت وأنا اتطلع إلي ذلك العالم محاولاً إكتشاف مخلوقات أخري قد أكون في أمس الحاجة إليها ولكني لم أستطيع منع نفسي من الشعور بالرهبة والحنين إلي أجنحتي التي أعرف أنني سرعان ما سأعود إليها .

الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

متعة إفساد المتعة


نتفق جميعاً أن لكل منا الدور الذي يلعبه في فيلم الحياة وبما أن مشاهد هذا الفيلم غير قابلة للإعادة فدائماً ما يكون هناك أشخاص نقابل بعضهم بمحض الصدفة وأحياناً يفرضون علينا كنتيجة طبيعة للدور الذي نقوم به .. هؤلاء الأشخاص يكون لهم تأثير كبير في جودة المشهد وبالتالي فهم قد يؤثرون في كل أحداث الفيلم من بدايته وحتي النهايته .

ولكن السؤال الذي يراودني باستمرار .. هل من الممكن أن يكون هناك فيلم بدون موسيقي تصويرية ؟ أعتقد أن هذا شيء مستحيل وبالتالي فأنا لدي قناعة بأن لكل منا الموسيقي التصويرية المصاحبة له في حياته ، قد تكون تلك الموسيقي أغنية أو أكثر وتختلف طبقاً للشخصية التي يلعبها كل واحد منا فالشخص الذي ستكون موسيقي منير هي المصاحبة له مثلاً سوف يكون مختلف شكلاً وموضوعاً عن الشخصية التي تأخذ من أغاني محمد فؤاد موسيقي مصاحبه لها طوال فترة الفيلم !

وبما أن الموسيقي التصويرية سوف تؤثر علي مشاهدين الفيلم الذين يلعبون أدوارهم أيضا في نفس الوقت فقد تكون الموسيقي التصويرية التي تختارها لدورك سبب في تغيير بعض تصرفات الشخصيات الأخرى التي تنعكس بدورها لتؤثر في أحداث الفيلم نفسه ، كما أنك سوف تجد بعض المحاولات للتطفل علي موسيقاك ومحاولة تغيريها طالما كانت دورك في الفيلم مؤثر وهنا سوف تجد أن نتائج تلك المحاولات من شأنها إفساد متعتك بلعب دورك في الحياة لأنه سيكون دور صامت بدون تفاعل وتناغم مع باقي فريق العمل ، وكما يحدث في الأفلام وأنت منهمك في أداء مشهد معين ويصاحبك صوت الملك ستجد شخصيات شريرة ( حلوة شريرة دي ) تجد متعتها في إفساد إستمتاعك بهذا المشهد ، ستسمع كلمات علي غرار ماتغير ياعم الأغنية دي أو أنت بتسمع الأغنية دي علشان هي بتحكي عن حاجة حصلتلك وكأن التطفل علي طريقة أداء البشر لحياتهم حق متاح لكل المشتركين في الفيلم دون النظر لهذا الشيء المسمي بالحرية ، فجأه تجد حياتك أصبحت مشاع للجميع من حق كل شخص أن يعلق ويبدي رأيه حتي في أبسط الحقوق الشخصية التي تتمثل في إختيارك نوع الموسيقي التصويرية لحياتك .بمجر الوصول للمرحلة التي تجد فيها أقرب الناس إليك غير قادر علي إستيعاب موسيقاك ويسعي لتغيريها أو إخمادها ستجد نفسك تسعي أنت الأخر لتغيريها ولكنك ستكتشف الحقيقة المتمثلة في أن تلك الموسيقي هي أنت وأي تغيير فيها هو في حد ذاته عبث وتغيير في ذاتك وبديهي جداً أن يؤدي هذا إلي فقدانك دورك في حياتك وتهميشك تماماً ، لكل ذلك قم بتشغيل موسيقاك في الام بي ثري بتاعك ( إلي هو جواك يعني ) وخلي صوته عالي أوي وغني معاه علشان تفضل علي طول بطل فيلمك وساعتها بس هتلاقي كل الناس الي كانت رافضه دورك مقتنعين تماماً بكل حركة وكلمة بتقولها وتأديها ولما ينزل تتر النهاية هيكون أسمك منفرداً كما يليق ببطل وليس كومبارس .... صامت .
ضربة شمس ( جريدة الدستور 24/9/2008 )

السبت، 27 سبتمبر 2008

نتكلم بليل


يأتي رمضان ويذهب ولكن تظل هناك بعض المظاهر التي تأتي دائماً مصاحبة للشهر الكريم فطبعاً بغض النظر عن العصبية والنرفزة والذي منه وصلاة التراويح والأعداد المهولة من المسلسلات ، سوف تجد الإعلانات التليفزيونية من أهم هذه المظاهر والأعراض المصاحبة لشهر رمضان ... إعلانات تذاع لمدة محددة هي ثلاثين يوماً في السنة ثم يتم التخلي عنها وإعدامها أو الأحتفاظ بها إلي العام القادم لأغراض غامضة لا يعلمها إلا الله ، حتي لو كانت فكرة الإعلان غير مرتبطة إرتباط مباشر برمضان وتصلح لأوقات أخري فسوف يتم التعامل معها بنفس المنطق تذاع شهر واحد ثم تختفي .
هذا العام هناك مجموعة من الإعلانات المميزة مثل سلسلة إعلانات " نتكلم بليل " والتي أعتقد أنها حققت نجاحاً كبيراً نظراً لإنها تعتمد علي بعض المفارقات المثيرة فعلا للسخرية ، وهناك إعلانات السخانات والبوتجازات التي قد يكون بعضها مبتكر ومختلف إلي حد ما .
ولكن الغريب أنه - وللعام الثاني علي التوالي - أصبحت هناك ظاهرة الإعلانات التي تعمل علي التقليل من هرمونات الذكورة لدي الشباب وبالتالي فهي تؤدي إلي زيادة نسبة العنوثة بين البنات ، ففي العام الماضي تجد سيناريو الإعلان يقول أن القطار بدأ في التحرك والشباب لا يفعلون شيئاً غير شرب الشيشة علي القهاوي ولعب الطاولة والدُمنة ( مبحبش أكتبها دومينو ) وبالتالي تكون النتيجة ان الشاب مش عايز يشتغل وان هو بردو السبب في ان حياته بقت ناشفة لأقصي درجة ولو حد تاني شايف حاجة غير كدا يبقي بيساعد في القضاء علي جيل كامل وهيكون ذنبه في رقبته ، لأن بطبيعة الحال القطار مبيستناش حد علشان كدا لو ملحقتش تشتري التذكرة بتاعتك مش هتلاقي مكان وهتفضل واقف مكانك أو ترجع تقعد تاني علي القهوة وتكمل نفس عشرة الدُمنة اللي كنت بتلعبها سواء مع شاب تاني ( بإعتبار أن الاولاني لحق القطر ) أو مع نفس الشاب لو كان زيك ملوش في السكة الحديد .
والسنة اللي إحنا فيها دي من الملاحظ أن هناك إصرار علي القضاء علي ما تبقي من العام الماضي ، فطبقاً لسيناريو الإعلان معدل إستهلاك الناس للطعام والشراب زاد بشكل أعلي من الأوقات الطبيعية ( مع أنها مبقاش فيها طبيعي وغير طبيعي ) علشان كدا بقي هو السبب الرئيسي في إرتفاع الأسعار .. تجد الرجل وزوجته يشترون من الطعام الكثير والكثر من الأصناف وتتطلب الزوجة كذا وكذا ... والزوج يبتسم لأن فلسوه هتخلص في السوبر ماركت ( دا طبعاً لأنه ركب القطر ) وفي النهاية لا يتم إستهلاك الطعام بالكامل فتقوم الزوجة برمي باقي الطعام علشان طبعاً محدش بياكل غير الأطعمة الطازجة ! ... وبالتالي الطلب علي الأكل يزيد مما يؤدي إلي زيادة الأسعار فتلاقي بردو نفسك في أخر الإعلان مضطر تفقد جزء تاني من أعز ما تملك ... هو إحنا صحيح بنستهلك أكتر من اللازم ولكن أن تصبح كثرة الإستهلاك هي السبب الرئيسي في الأرتفاع الجنوني في الأسعار فهذا شيء لا يصدقه عقل .يتبقي لنا أن نحمد الله أنه رحمنا من إعلانات الأشخاص إلي بيحبوا الصيف علشان بيلاقو ناس تلعب معاهم جولف ... ونحرص علي الدعاء بأن السنة الجاية إن شاء الله ما يتعملش سيناريو إعلاني يقول ان الناس الي بيوتهم بتتهد علي دماغهم مشكلتهم الأساسية إنهم ماركبوش القطر طبعاً وإشترو طعام أكثر من إحتياجتهم علشان كدا البيوت مستحملتش ضغط الأكل وقعدتهم الطويلة في المطابخ فريحتهم وريحت الناس منهم ووقعت علي دماغهم وساعتها أسف جداً أيها البنات يا الي زي العسل إني أقولكم متزعلوش يابنات إن قلنا بصراحة إن الجواز عمره .. عمره ماكان راحة .

الأحد، 7 سبتمبر 2008

بنت وولد ورمضاااااااان كريم


- ( 1 ) -
يتجول يومياً بعد الإفطار ويحرص علي المرور بأكبر قدر ممكن من الشوارع المحيطة ببيته قبل أن يذهب إلي المقهي ، قبل أن يصل إلي المقهي بقليل يقابل أحد أصدقائه ولا ينتبه له إلا عندما يشده من ذراعه وكالعادة بدأ الكلام بالسلامات والسؤال عن الأحوال وأخبار الصيام ورمضان ونفس الكلام المعتاد دائما ً.

تمر بجوارهما ورائحة عطرها تنفذ إلي الأنوف ... ملامحها مصرية خالصة .. منطلقة وحالمة كما تمناها دائماً فينظر برأسه في الأرض ويتمتم بعبارات متشنجة .. ويؤكد لصديقه أن هؤلاء الفتيات لا يعرفون رمضان ولا يسمعون عنه شيئاً إلا عن طريق المسلسلات والبرامج .. يخبره أن حتي في النهار وفي منتصف الصيام يقابل فتيات مثل هذه بل والأنكي أنهم لا يشعرون بمدي خطورة ما يفعلونه فهي تلفت الأنظار إليها بشكل مستفز يفسد صيام كل من يقع نظره عليها .. ينطلق أذان العشاء مما يدفع صديقه إلي عدم مجادلته كثيراً حتي لا يضيع علي نفسه الصلاة فيتمتم بهمهمات لا معني لها ثم يتركه ويذهب إلي المسجد لكي يلحق بصلاة العشاء والتراويح ويسرع هو إلي المقهي وصورة تلك الفتاة ترواده وتفسد عليه خياله .

- ( 2 ) -
اليوم هو أول يوم من أيام الشهر الكريم ترتدي الحجاب صباحاً قبل نزولها إلي عملها بقليل فهي كفتاة محجة تحاول ألا ترتديه قبل أن يجف شعرها تماماً وتحرص علي إرتداء ملابس واسعة وفضفاضة ، تغلق باب منزلها وتنطلق بعد قراءة المعوذتين ودعاء الخروج من المنزل وتأخذ الطريق إلي عملها حيث تعمل بإحدي الشركات متوسطة المستوي .

بمجرد نزولها للشارع تراه .. يلفت نظرها إعتنائه الشديد بشعره وملابسه .. شاب كما حلمت طوال عمرها به وسيم ويرتدي أنواع من الملابس تحب أن تراها دائماً والأكثر من ذلك أنه يستخدم العطر الذي مر عليها ذات يوم ولم تستطيع أن تخرجة من أنفها .. يمر عليها هذا الحدث في دقيقه تشعرها بأن صيامها في خطر فتسرع في خطاها لتتجاوز كل هذا خلف ظهرها .
بمجرد وصولها للعمل تحكي لصديقتها بحنق وغضب شديد عن هؤلاء الشباب الذين يحرصون علي تزيين أنفسهم صباحاً بالثياب والعطور دون مراعاة أنهم قد يكونوا سبب في لفت نظر فتيات كثيرين خصوصاً في نهار رمضان الشيء الذي قد يؤدي إلي فساد الصيام ... فيؤذن الظهر فتسألها صديقتها هل هي علي وضوء أم سوف تذهب لتتوضيء لكي تلحق بهم في صلاة الظهر ؟ تتركها وتذهب للوضوء وصورة هذا الشاب تتردد وتتطفل علي خيالها بين الحين والأخر .