الاثنين، 25 مايو 2009

مابين الحين والحين


أخرج من الشقة التي أقطن بها مرتدياً قميصي الكتان المفضل وبنطلون واسع إلي حد ما وأنا لا أعلم وجهتي إلي أين ، أحرص علي إستخدام السلم إلي أسفل حيث أن شقتي تقع في الطابق الثاني ، في أخر درجات السلم أكتشف أنني قد نسيت إرتداء ساعتي فتصيبني الحيرة بين العودة لإحضارها أم لا .. فينتصر الكسل فالساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل وكل الساعات بعد ذلك سواء .. أكمل طريقي عبر الردهة المكشوفة إلي الباب المعندي المشغول بعناية فائقة أتأمل التفاصيل الصغير بين ثنايا الحديد الخشن المدهون باللونين الأسود والأصفر وأسال نفسي لماذا كل هذه الضجة في صنع الباب فهو يؤدي الي ردهة مكشوفة من السهل علي أي شخص الدخول إليها فقط عليه أن يتسلق الباب ولن يستغرق الأمر ثوان ويكون في الداخل يمرح كيف يشاء في أرجاء المبني ولكني لا أتوقف كثيراً عند هذا فمنذ حوالي خمس سنوات - وهي فترة إنتقالي إلي هذا المنزل - ولم يحدث أن حاول أحد أن يتسلل إلي الداخل ، كما أن هناك صوت ينطلق من داخلي يذكرني بأن تلك ليست مشكلتي فأنا إلي الأن لم أستقر علي مكان أذهب إلية .

يقع المنزل في شارع صغير جدا ً يأخذ شكل نصف الدائرة لأن ما يفصلة عن الشارع الكبير ميدان صغير مليء بالأشجار التي تكون في كثير من الأحيان غير منظمة ومُهملة ، بمجرد خروجي من خلف هذا الميدان وقبل وصولي إلي الطريق كنت قد حددت وجهتي بشكل مبدئي .. سوف أخذ جولة حول المنزل من بداية الشارع الكبير إلي نهايته ثم الدوران من أخره والعودة من الشارع الرئيسي المواز له لعل وعسي أن تظهر دروب جديدة أو بشر جدد قادرين علي إنتشالي من حالة الغرق النفسي - إن جاز التعبير - التي أمر بها تلك الحالة التي أشعر معها وكأن هناك من يدفع برأسي داخل دلو مليء بالمياه ويضغط عليها ليمنعني من التنفس فأشعر بطعم المياه يتدفق داخل فمي إلي جانب فقدان السيطرة علي أطرافي بشكل كبير فيداي تفعل ماتشاء كما تتحكم قدماي في طريقي ولكن أسعي بكل جهدي إلي المحافظة علي عينياي وعقلي بكامل قواهما لكي يساعداني في محاولاتي الدائمة واللحوحة لكي أزاول مهنتي التي أجيدها تماماً وهي التمعن في وجوه وملامح البشر ومحاولة النفاذ إلي داخلهم مع انني لا أعرفهم ولا يعرفوني .

أمر بجوار قطعة أرض مزروعة ومحاطة بسور صغير يقيم فيها بشكل شبة دائم مجموعة من تجار المخدرات لا يتعدي عمر أكبرهم الخامسة والعشرين كما أخبرني سائق التاكسي من قبل عندما حذرني من التعامل معهم ( بإعتبار أن بيع وشراء المخدرات أصبح شيء طبيعي ) لأنهم شباب خطرين يسمونهم الغرباوية لأنهم أغراب عن المنطقة ... أجدهم منتشرين في أنحاء المنطقة وتتوافد عليهم مجموعات من الناس مختلفي الأعمار لكي يقضو حاجتهم في ثوان بسيطة وينتهي الأمر .
أتابعهم بنظري وأنا في طريقي للخروج إلي الشارع الرئيسي ، وبمجرد خروجي أجدهم ينتظرون .... مجموعة من العائلات نساء ورجال في أعمار مختلفة ولكن الشيء الملفت للنظر هو عدد الأطفال الكبير الذي لا تستطيع معه أن تفرق بينم وبين الحقائب التي تلتف حولهم حركتهم سريعة ومرحة يتابعهم باقي العائلة مع عدد من التعليمات التي يتخللها بعض الصياح يمينا ويساراً لينبه بعدم عبور الطريق مما يجعل هذا الصياح يشكل الموسيقي التصويرية للمشهد ... أنتظر قليلاً بجوارهم فتأتي حافلة سياحية لتقلهم يجمعون حقائبهم وأطفالهم ويركبونها ويرحلون .

أتحرك أنا بدوري وأكمل طريقي وبعد أقل من دقيقتين يشد اذني صوت مرتفع نسبياً فأنظر تجاه الصوت فأجدها فتاة صغيرة في حوالي الثامنة من عمرها تنظر من شباك بيتها وتمسك مسدس صغير وتوجهه ناحيتي وتطلق أصوات من فمها في محاولة منها لمحاكاة صوت الرصاصة ، أبتسم لها ولكن يروادني هاجس يجعلني أسرع في خطواتي وأنا أتحسس مناطق متفرقة من جسدي وأنظر ليدي وكأني سوف أجدها ملوثة بالدماء فيغلبني الضحك وأنطلق مسرعاً قبل أن تراني .

لم تمر دقائق كثيرة علي عبوري بيت القاتلة الصغيرة إلا وكان رنين هاتفي المحمول يقطع افكاري .. اخرجة بملل فأجد الشاشة تضيء باسم صديق مقرب لدي ، أجيبة وبعد الكثير من الاسئلة المعروفة عن الصحة وخلافة والتي تمهد الطريق لفتح موضوع معين مما يجعلني أكرهها كثيراً حيث أنها لا تضيف جديد ونظل نكررها بإستمرار .. يخبرني عن رحلة بصحبة بعض الأصدقاء متجهة إلي شرم الشيخ ويلح بإصرار علي ضرورة وجودي معهم ، ولكن هناك أسباب عديدة تجعل من سفر مثل هذا شيء مستحيل مع انني في أمس الحاجة له ولكن ما باليد حيلة فأنا أعلم صعوبة الأمر، فأحاول التملص ويضايقني اصرارة علي الذهاب معهم ويعدد لي من مزايا الرحلة وكأني لا أعرفها ولا يتركني أنهي الأتصال إلا بوعد مني بالتفكير في الأمر وأنه سوف يتصل بي مرة أخري لعلي اغير من قراري.

أنهكني التفكير وقررت تغيير مساري وأتخذت قرار بالعودة للمنزل فوراً وأنا أشعر بالاعياء يتملك مني نتيجة للتخبط الذي أشعر به ، كما سيطر علي إحساس غامض صعقت عندما وجدت نفسي متورطاً فيه والغريب أنه غير قابل للتصنيف هل هو حزن أم حسد .. لا أعرف ... حيرة ؟ غالباً .. ولكني لا أثق في ذلك .... ومامعني الثقة أيضاً ... شفقة قد يستحقها البعض والرثاء للبعض الأخر ، أبتلعت كل هذا وجمعت أكبر قدر من الأفكار والأسئلة التي تمكنت من حملها في نفسي ورحلت عن الطريق القاسي صاعداً إلي منزلي متوجهاً بأقصي سرعة إلي غرفتي لعلي أجد فيها ما يساعدني علي التخلص من معاناتي أو علي الأقل مشاركتي في جزء منها .

الأربعاء، 6 مايو 2009

بلوتوث


ركبت بجوار الشباك كعادتي دائماً وإنتظرت إقلاع الأتوبيس المتجه إلي وسط البلد، تعمدت أن ارفع صوت الأم بي ثري لعل صوت منير يكون بديلاً جيداً عن الضوضاء الشديدة التي أشعر بها من حولي وأخذت اتابع ببصري حركة الحياة التي تبدو صامته من حولي وكأن هناك من قام بإغلاق الصوت واستبدله بصوت منير وهو ينادي علي الغريب ليخبره بعدة أشياء.
لمحتهم فجأة شاب وفتاة في أوائل العشرينات تظهر عليهما ملامح البساطة، يتكلمان بإنفعال يتخلله الكثير من الاشارات التي تظهر نوع من الأختلاف بينهم، خفضت صوت الأم بي ثري في محاولة مني لإكتشاف ما يحدث فوجدتهم يتحدثون بحدة شديدة ولم أتمكن من سماع أي شيء من حديثهم، وفجأة تطورت الأحداث وترك الولد الفتاة بجوار الأتوبيس وصعد بمفرده وجلس علي أخر كرسي في العربة.
منعتها علامات الذهول المرسومة علي وجهها من الحركة وظلت هكذا لفترة قبل أن تصعد هي الأخري وتنظر نظرة سريعة علي الأتوبيس كله قبل أن تستقر في كرسي بعيد عن الولد وهي تحاول أن تبعد نظرها عنه.
بدأ الاتوبيس في التحرك ومع حركته قمت برفع صوت الأم بي ثري مرة أخري مما ادي الي سكون صوت الحياة من حولي مرة اخري، فقمت بإخراج تليفوني وفتحت البلوتوث الخاص بي وضغط علي سيرش حيث انني كنت احرص في الفترة الأخيرة علي مزاولة إحدي العادات السيئة المتعلقة بالبلوتوث .. اقوم بالبحث عن التليفونات التي يكون البلوتوث بها مفتوح واحاول معرفة اصحابها من الركاب المحيطين بي، وكثيراً ما كانت بعض تلك الأسامي تثير ضحكي والبعض الأخر يدعوا للتأمل مما كان يدفعني إلي اقتباس بعضاً من تلك الأسماء والاحتفاظ بها في مفكرة صغير.
كنت اشعر احياناً بأنني أعلم من هو صاحب هذا البلوتوث او صاحبته فدائماً ما كنت أجد شبها بين بعض الأسماء وبعض الملامح المحيطة ولكن في تلك المرة ظهر أمامي عدد كبير من الأسماء وكنت أبحث بينهم وكأني أبحث عن أسماء معينة .. اسماء لها ملامح الولد والبنت الذين افترقوا لتوهم .. ولكني فشلت .. فطفت بنظري بين الركاب محاولاً الربط بين بعض الأسامي وبعض الأشخاص ولكني فشلت مرة أخري وعندما إزدحم الأتوبيس منعني ذلك من التطفل علي ملامح الركاب فأغلقت البلوتوث.
انشغلت مع الأم بي ثري ونسيت التليفون ولكن قبل الوصول إلي أخر محطة من محطات الأتوبيس كان عدد الركاب في الأتوبيس قد أصبح قليلاً جداً مما شجعني علي فتح البلوتوث مرة أخري وإعادة الضغط علي السيرش وعندها اضائت شاشة الموبايل بإسمين مكتوبان بالعربي شعرت إنهم مألوفين للغاية ..
بحبك يا علي.
والأخر .. بحبك يا إيمان.
إختلست النظر لهم فوجدت الولد ينظر إلي الشارع نظرة خاوية من أي تعبير والبنت تحاول أن تظهر عدم إكتراثها بالولد .. ضبط نفسي وانا اتابع تصرفاتهم وأبتسم بسعادة غريبة وكأن أسماء البلوتوث الخاصة بهم تخبرني إنهم يعلمون أخر تلك المسرحية.إنتبهت اننا وصلنا إلي المحطة الأخيرة ومما زادني سعادة انني عندما نزلت وجدت الفتاة في إنتظار الولد بجوار الأتوبيس وعلي وجهها إبتسامة جميلة متشبعة بالخجل مما جعله يبتسم هو الأخر.. تركتهم خلفي ومضيت وعندما إستدارت وجدتهم يجلسون في إحدي الأماكن المخصصة للأنتظار داخل المحطة فتابعت طريقي إلي أن جائت رسالة إلي هاتفي وعندما فتحتها وجدتني قد إستقبلت فيرس من إحدي الهواتف المحيطة.

الأحد، 12 أبريل 2009


كنت قد عدت لتوي من إحدي رحلات التحليق التي احاول فيها التوحد مع ذاتي عندما وجدته يجلس علي حافة نافذتي وينظر لي ويبتسم إبتسامة غامضة ، ارتبكت للحظة عند رؤيته وشعرت ان به شيء مختلف عن المرة السابقة التي رايته فيها وعندما دققت النظر وجدت إحدي جناحيه متدلي بجواره وكأنه مكسور ..

تعجبت عندما وجدته يضحك وهو يراني انظر إلي جناحة بفزع ، كيف يري جناحة مكسور هكذا ويكون سعيداً ؟

شاور لي فااقتربت منه وسألته عما حدث فصمت قليلاً ثم اجابني وهو يحاول أن يتحاشي النظر في عيني .. لقد اخبرتك من قبل ان جناحي يتوقف بين الحين والاخر عن العمل وعندها يتدلي بمثل هذا الشكل .

شعرت بنوع من عدم الثقة في صوته وعندما حاولت أن استشف ماذا يخفي اخبرني ان أحد الأسباب التي تجعله يكف عن الطيران والتحليق هو عدم وجود مكان قادر علي استيعابه وانني اذا اردت ان اساعده فعلي أن اخلق له بعض المجالات التي تمكنه من استعادة اجنحته .

لم استطع ان اخفي جهلي بما يحكي عنه وعدم إمتلاكي لتلك الصفات التي يعتقد انها مملوكة لي .. ولكن نظرته جعلتني اتمالك نفسي والا اخبره بعجزي هذا .

اخبرني انني قادر أن اخلق له تلك المجالات إذا وافقت علي اصطحابه معي في رحلاتي الخاصه وفي المقابل سوف يحاول هو الأخر أن يأتيني بموافقة من عالمه لكي يصحبني معه في رحلاته ، نظرت له وأنا افكر في عرضه فكم كان هذا مغري أن يأخذني معه في رحلاته إلي عالمه الذي لا اعلم عنه الكثير فهو له جناحات ولا تواجهه تلك المشاكل التي تواجهني بل والاجمل من كل هذا انني لن أكون مضطر لكي اري إحدي جناحيه وهو متدلي بهذه الطريقة مرة أخري .. فوافقت وانا كلي ثقة بانني سوف اكون رابح من تلك الصفقة .

وبما انني سليم الان وهو صاحب الجناح المرهق فسوف أكون انا من يدعوه في تلك المره إلي رحلة من رحلاتي ولكني عائد الان من إحدي تلك الرحلات وعندما اخبرته بهذا قال انه سوف يتركني استريح علي ان نلتقي في يوم قريب أكون قادراً فيه علي اصطحابه .. وتركني وخرج من النافذة ولمحته قبل ان يختفي عن بصري وهو يعاني من الحركة بجناح واحد .

الخميس، 19 مارس 2009

بدون اي مقدمات


قالت له بحبك فصمت قليلاً ونظر الي الارض ثم قال ... وانا مالي .

********


قال لها ساظل دائماً اعترف بجرائمي ... فنظرت الي الارض وبكت .

********


قالت وهي تنصرف قد تنتهي وقد لا تنتهي ولكن الاكيد ان هناك نهاية لكل هذا العبث .

********


اخبرها انها اخر جرائمة التي يفخر بها ... ولكنها لم تبتسم .

********


قالت له وبكل بساطة عفواً فانا الان احب غيرك .. والغريب انه شعر بان كل شيء علي ما يرام .

********
شيء غريب انه وبالرغم قوة لورد فولدمورت وتحالف كل قوي الشر فان هاري بوتر ينتصر دائماً .... سبحان الله .


الأحد، 8 مارس 2009

جني الاحلام


اليوم إستيقظت من نومي وأنا يصاحبني شعور مختلف ، أشعر أن بطاريات العقل والروح ممتلئة عن أخرها بنوع مختلف من الطاقة المحببة ، وإبتسامة خفيفة تحاول - علي إستيحاء - أن تجد لنفسها مكاناً وسط عبوس دام لفترة ليست بقصيرة والغريب إنني لم أكن أعرف سبب محدد لتلك الحالة .

مارست طقوسي الصباحية بالشكل المعتاد ولكن فجأة أضاء فلاش الذاكرة عن سبب تلك الحالة الجميلة التي أمر بها والتي أتمني أن تستمر دائماً إلي أن تنتهي الحياة ، فلقد زارني أمس أثناء نومي كائن جميل شفاف لا تكاد تراه العين من النور المنبعث منه وينثر رائحة عتيقة تخطف الروح ، إقترب مني وعندها رأيت ملامح وجهه الحزينة والدموع تنهمر من عينيه ، تعجبت بشدة فما الذي يدفع كائناً بهذا الجمال والنقاء إلي تلك الحالة من الحزن الشديد ، وعندما سألته عن سبب حزنة الشديد أخبرني أنه بدأ يفقد وظيفته ، وعندما سألته عن طبيعة تلك الوظيفة التي يعمل بها من هو مثله قال أنه جني أفكار أو كما يحب أن يطلق عليه جني الأحلام .
أخبرني أن طبيعة وظيفته تعتمد علينا نحن البشر ، فهو من دون أفكارنا لا عمل له فهو يحول أفكارنا لأحلام تراودنا ونسعي دائماً لتحقيقها وبالتالي يتحقق ذاته معنا ، كما أنه قال أن قمة سعادته عندما يحقق أحدنا حلم فعندها فقط يشعر أن وجوده في عالمنا مهم وحقيقي حتي لو كنا نحن لا نشعر بذلك .

ولكنه الأن يواجه مشكلة كبيرة جداً فالحزن يصيبنا جميعاً والاحباط يؤثر علينا لدرجة تجعلنا نتوقف عن التفكير مما يؤدي إلي عدم تسلله إلي عقولنا ونحن نياماً ليقوم بممارسه عمله وتحويل أفكارنا إلي أحلام قد يتحقق بعضها وقد نفشل في تحقيق البعض الأخر ولذلك فهو في طريقه إلي فقدان وظيفته حتي أقرانه وعشيرته أصبحوا يتخذوا منه مثال سيء دون أن يدركوا أنه ليس له أي تأثير في حدوث هذا وأصبحوا يحثونه علي هجرتنا إلي الأبد ولكنه يأبي ذلك لأنه يحب وظيفته ويحب أن يرانا في أفضل أحوالنا ويرفض تركنا في هذا الوضع السيء .
وعندما أخبرته أن كل هذا الكم من الحزن والاحباط ليس لنا ناقة ولا جمل فيه أستنكر هذا بشدة وأخبرني أن هذا ما نقوله لكي نخدع أنفسنا وننفي عنها تهمة إهدار الأفكار ، ونصحني بحل قد يكون مُجدي في بعض الأحوال ، فقال لي أنني يجب أن أتعلم الرقص علي أوتار الحزن وكلما زادت حدة تلك الأوتار كلما زادت الفرصة لكي تكون الرقصة أكثر إمتاعاً وجمالاً .هنا لاحظ التردد علي ملامحي ليس لعدم إقتناعي بما يقول وإنما لشكي في قدرتي علي فعل هذا ، فإنسابت دموعه وقال إن لم يكن عليك فعل هذا لنفسك فأفعله لكائن ضعيف مثلي يجد قوت يومه من رقصكم علي تلك الأوتار القاسية .. ومثلما حافظت علي أحلامك طوال سنواتك الفائتة أرجوك لا تضيع حلمي ، هنا وجدت نفسي أوعده بصدق أنني سأحاول أن أرقص رقصتي الخاصة مهما كانت حدة الأوتار وأخبرني هو أنه سوف يساعدني علي ذلك وضحك ضحكة طفوليه بصوت عالي وهو يصافحني وتركني ومضي .

الأحد، 22 فبراير 2009

عن الغموض والارتباك


ها قد عدنا مرة اخري للتخبط والبحث عن وسائل اخري لاكتشاف سرها .. تلك الغامضة التي نسعي دائما في محاولات لمعرفة بعض الاسباب التي قد تكون مقنعة وتجعلنا نراها بشكل افضل مما تبدو . . فهي تبدو قاسية ومليئة بتلك التناقضات .. ولكن من يعلم اليست تلك القسوة والتناقضات هي بعض الوقود العبقري لكي تجعلنا نسير في دربها ؟

*********

فعلا هو وقود عبقري لا ينفذ طالما لم تنتهي هي .. يدفعنا بشدة للتحليق في بعض الاحيان والغوص في البعض الاخر وقد يدفعنا احيانا الي محاولة الامساك به وتخزينه لفترة ولكن ما ان تمسكه حتي تراه ينفلت بكل يسر وسهولة .. قد ينفلت في المطلق او في اشياء لها قيمتها وفي تلك الحالة الاخيرة فهو لم يذهب بدون مقابل .

*********

اساله هل هذا هو تبريرك الوحيد لتلك التناقضات والقسوة التي نعيشها وانك قد تاكدت من انها فعلا وقود للحياة ليس له اكثر من نهايتين واحدة ينفلت فيها الي ذلك الطريق المظلم والاخري قد تكون مختلفة وقد تترك اثرا طيباً فينا ؟

جاوبني ولكن جاء رده صادما الي اقصي درجة فاخبرني انه ليس نبي ولا قديس لكي يجزم بان قسوة الحياة وتناقضها موجودة لكي ينتج عنها تلك القوي الخفية التي تدفعنا في طرق شبه محددة مع امكانية اختيارنا لاحد الطرق علي حساب الاخر .

وعندما لاحظ صدمتي والحيرة الناتجة عن تلك الافكار المتناقضة في حد ذاتها اقترب مني واخبرني ان هناك حل وسط قد يكون مرضي لكلانا .. صمتي جعلني اسمع صوت انفاسه وهو يقترب ويهمس في اذني قائلاً فليكن هذا الحل مؤقتاً اجعل من قسوتها وارتباكها وتناقضها وشدة غموضها وقودك لعل وعسي ينير لك هذا الوقود بعض الطريق ولو لفترة قصيرة.
واختفي فجأة مثلما ظهر فجأة وتركني لكل تلك الحيرة والغموض والارتباك ابحث عن فائدة واحدة لتلك القسوة والتناقض .


الأحد، 15 فبراير 2009

انا مش كافر



وقف خلف الباب الزجاجي الذي يفصل الغرفة الواسعة التي يقع بها مكتبي أنا وزملائي عن قاعة الإستقبال ينتظر إنتهائنا من صلاة العصر فهو دائماً يأتي لينهي بعض الأعمال في أوقات غير مناسبة ، يرتدي قميصة الأصفر الواسع المعهود ونظارته القديمة التي تخفي الكثير من ملامح وجهه ، في كل مره أراه لا أشعر أنه غائب منذ فترة فهو مكرر دائماً في أي وقت وأي يوم لا أشعر بأي تغيير ولو طفيف في ملامح وجهه مهما حدث من مؤثرات رغم سنوات عمره التي قاربت علي الثلاثين .

إنتهينا من الصلاة فدفع الباب بغلظة ودخل إلي الغرفة يتجول بعينيه فيها يميناً ويساراً وكأنه يبحث عن أحد يستقبله حيث أنه كان دائماً يقابل بنوع من الجفاء الشديد من باقي العاملين في المكان مما دفعني إلي الحرص علي معاملته بشكل مختلف عنهم في محاولة مني لكي أنقذ ما تبقي من وضعه النفسي ، بعد إنتهائه من جولته البصرية إلتفت ناحيتي وتوجه إلي مكتبي مباشرة وهو يحاول - بصعوبة - رسم إبتسامه علي شفتيه ، إقترب من المكتب تماماً وقال سلامو عليكم رديت عليه السلام ولمحته بطرف عيني وهو يحاول أن ينظر إلي شاشة الكمبيوتر في محاولة منه للتلصص علي ما أفعله ، وبإعتبار أن ما أفعلة ليس سراً قوميا ولا شيئاً مخلاً بالأداب فسمحت له بإختلاس نظرة دون أن يدري أنني أعلم بذلك .

وقتها كنت أتصفح إحدي الصفحات التي تحتوي علي بعض الصور للمناضل الكبير " تشي جيفارا " فإذا به يقول بهدوء الدنيا كلها ودون أي مقدمات أنت بقيت كافر خلاص .. صعقت من العبارة ولم أربط بينها وبين ما أفعله بالكمبيوتر ومنعتني دهشتي من الكلام .. وبعد فترة قليلة سألته ليه بس بتقول علي كدا ؟ فجائت الإجابة تحث علي الدهشة أكثر .. أنت مش بتتفرج علي صور جيفارا تبقي كافر ، لم أستطع أن أصارحة بغبائة وأقضي علي أخر أمل له في وجود معاملة حسنة في هذا المكان فجاوبته بالحسني قائلاً : يا أخي دا أنت لسه شايفني وأنا بصلي العصر مع الناس إزاي تقول علي واحد شايفه بيصلي كافر ؟ فضربني بالقاضية قائلا : هو حد عارف أنت بتقول إية وأنت بتصلي مش يمكن تكون بتقول حاجة تانية غير القرأن بتاع ربنا .

هنا لم أستطيع أن أسيطر علي أعصابي وإنفعلت صارخاً في وجهه لما أنت ما تعرفش أنا بقول إيه في صلاتي يبقي بتكفرني بتاع إيه حراااام عليك ، صعق من إنفعالي وحاول الإعتذار بحجج واهية وأنا أرفض كل ذلك فنظر في الأرض ورحل وبمجرد خروجة كنت قد أخذت قرار أن ما حدث يجب ألا يمر مرور الكرام .. وثاني أيام هذه الواقعة كانت هناك ورقة كبيرة معلقة علي الحائط فوق رأسي مكتوب عليها .. " إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " .